تجديد الخطاب الديني ضروري لإخراج الأمة من هذا التيه

في ختام فعاليات أسبوع اليمامة الثقافي

 تجديد الخطاب الديني ضروري لإخراج الأمة من هذا التيه – د. سلمان العودة

كتب – حامد البيشي: 5 ديسمبر 2006 – جريدة الرياض

تناول الشيخ سلمان بن فهد العودة الخطاب الديني في محاضرته المؤجلة ضمن فعاليات أسبوع اليمامة الثقافي والتي جاءت بعنوان (تجديد الخطاب الديني) والتي تضمن 12عنواناً توصل الى خطاب ديني يتواكب مع الزمان والمكان. وقد تناول الشيخ الموضوع مشيراً االى ان تجديد هذا الخطاب ضرورة فطرية وبشرية لأن هذا الخطاب الديني الحالي مفكك وفردي بينما العالم يشهد تجمعات وتطورات هائلة في مجال التقنية والمعلومات والاختراعات

وقد بدأ الشيخ محاضرته بتعريف لفظة (خطاب) بأنها كلمة عربية فصيحة مستخدمة، والأصوليون كانوا يستخدمونها كثيراً والخطاب هو المحاورة والمحادثة بين طرفين، ونسبته للدين يقصد فيها الخطاب الذي يعتمد على مرجعية دينية في مخاطبته وأحكامه وبياناته، وانه يقصد بالخطاب الديني ما يطرحه العلماء والدعاة والمنتمون الى المؤسسات الإسلامية في بيان الإسلام والشريعة، سواء كان ذلك من خلال الخطب أو المحاضرات أو التأليف أو البرامج الإعلامية الأخرى وقد يدخل ذلك المناهج الدراسية الدينية في المدارس والجامعات الشرعية، بل يمكن أن يوسع مفهوم الخطاب الديني ليشمل النشاط الإسلامي والنشاط الدعوي وعمل الجماعات الإسلامية والمؤسسات الإسلامية بشكل عام الفقهي منها والعلمي والدعوي والتربوي ونوع النشاط الذي تقوم به لتقييم مدى نجاحه وفشله وقربه من المقاصد العامة للتشريع ومن بعد ذلك تقويمه واصلاحه وتجديده.
أما كيف يتم تجديد هذا الخطاب الديني؟ فذكر الشيخ العودة صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أخرجه ابو داود والحاكم وصححه، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم تجديد الدين نفسه وأضاف: الخطاب الديني جزءاً من هذا الدين وتجديده والذين يقومون بعمل هذا التجديد جاءوا بلفظ (من) فهو عام يشمل الفرد والجماعة، وفي ظل توسع الأمة واتساع رقعتها والانفتاح العالمي وتضخم الخلل الموجود في واقعها فإن هذا العمل التجديدي ليس شأن فرد واحد، بل مجموعات تتكامل فيما بينها، وتؤدي أدواراً مختلفة وتخصصات علمية متباينة وحقولا معرفية كلها تنتهي عند مصب المصدر الأصلي (الشريعة).

وبين العودة أن هناك فرقا بين الخطاب الديني والوحي المنزل

في كثير من الحالات لكنه يبقى في حدود العمل العقلي البشري أو العمل الاجتهادي الذي يرتبط بإمكانيات الإنسان وقدرته وطاقته، فهو مثل خطاب الفقهاء والوعاظ والمصلحين الذي يمثل اجتهاداً من عندهم، ومفهوم (تجديد الخطاب الديني) يتنازعه طرفان:

 

الأول: فئة تتحدث عن تجديد الخطاب الديني وهي تصدر من منطلقات غير دينية، واعتقد انه لا يمكن تجديد الخطاب الديني من خارج هذا الخطاب الديني نفسه سواء بظروف محلية أو عالمية.

الثاني: بعض القوة الإسلامية الخائفة التي اشتد بها الخوف فإذا سمعت مثل هذا اللفظ ترامى إلى أذهانها انها مؤامرة لتحريف الدين أو لتغيير الخطاب.

وأعتقد أن أية نهضة أو تنمية في العالم الإسلامي التي ينادي بها المصلحون من دعاة الإصلاح إن لم تصدر من مفهوم ديني فهي محكوم عليها بالفشل، فلابد من خطاب ديني واع ومعاصر ومنضبط يستطيع أن يضع هذه النهضة ويساعد عليها ويدفعها لإخراج هذه الأمة من هذا التيه والدوران الذي تدور فيه حول نفسها.

إن هذا التجديد الحي قراءة واعية واعدة للنفس والآخر والواقع، وقراءة قادرة على ايجاد الحلول الشرعية المناسبة لمشكلات الواقع.

وبين الشيخ انه لا مناص من التجديد واذا لم نؤمن بذلك فأمامنا خياران:

الأول الجمود: ويعني ذلك الاطاحة بحق الحياة وسحقها في عصر تكتنفه الحركة الثائرة من كل جهة.

والثاني: الذوبان. وذلك معناه الاطاحة بحق الدين والشريعة والثقافة والتراث.

ان هذا التجديد يجب ان يكون بأيدي رجالات الإسلام وعن طريق المتخصصين الإسلاميين ولا اقول بالضرورة: الفقهاء، وانما المختصون على العموم ويجب ان تكون ادوات هذا التجديد ووسائله داخلية تلمس مشاعره وتتحدث من داخل اطاره وعلينا ان نتفق على الضرورات والقواعد الشرعية والمحكمات الدينية الثابتة كما يسميها ابن تيمية (الدين الجامع).

اما ماهية هذا التجديد فبين الشيخ انها ترتيب لسلم الاوليات وتنظيم للاهم والمقاصد الكبرى للعلم والدعوة والاصلاح واتفاق على ذلك وتسهيل تطبيق ذلك وتطبيقه في أرض الواقع وابراز لجانب القيم والاخلاق الإسلامية العامة التي يحتاج اليها الناس كلهم دون استثناء وتطبيع قيم العدل التي يأمرنا بها الإسلام تجاه

الخلق كلهم ومعاملة الناس كلهم بالحسنى. قال تعالى {وقولوا للناس حسنى} قال ابن عباس: (اليهودي والنصراني) ثم ذكر ان التجديد يعني العناية بالنظريات العامة في الإسلام مثل النظريات السياسية والاجتماعية والفقهية (الفرعية والاصولية) ودعم المشاريع العلمية التي تصل تراث الامة لهذا العصر وتضيف اليها تراكماً علمياً ومعرفياً.

والاهتمام بالمبادرات في الخطاب الشرعي والدعوي فالأمر قبل النهي، والامر بالمعروف مقدم على المنكر، والاصلاح ينفي الافساد بالضرورة والعملة الجيدة تطرد العملة الرديئة – كما يقول الاقتصاديون – فهذا الجهد يقوي عنصر المزاحمة في الفكر الإسلامي والخطاب الديني كما ذكر بأن ميادين التجديد كثيرة منها على سبيل المثال المراجعة والنقد والتربية على النقد وتقبل الرأي الآخر والمعاصرة والتي تعني تفهم الواقع ومشكلات العصر وما يمر به من تغيرات ومنها التنويع وليس التبديل في الخطاب الدعوي فليس بالضروري ان نجتمع على مذهب واحد ولا أن يتحول الاختلاف الى صراع بين المذاهب كما اوضح ان 80% من الاختلاف داخل المسلمين هي اسباب نفسية و20% موضوعية.

يقول جل وعلا: {ولو ردوه إلى الرسول وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه}.

المصدر

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالات المفاهيم العامة وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s