سنن الله الكونية في النصر والخذلان

** ملخص لمجموعة من الخطب بعنوان سنن الله الكونية في النصر والخذلان للشيخ أسامة الرفاعي حفظه الله

مقدمة

سنن الله لهذه الدنيا مخلوقة معها ولا نجد لسنن الله تبديلاً أو تحويلاً، وهذه السنن ثابتة وصالحة للمؤمن والكافر وهذا من كرم الله عز وجل أن جعلها متاحة للجميع فقوله تعالى : { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب }. وعند استعراض المرء لهذه السنن – ومنها ما يطبقه الغرب والبلاد المتطورة الآن مم حق لهم تقدمهم – لا بد أن يكون عقله واعياً لا يقع فريسة التقليد لكل ما يأتيه من الغرب بدعوى أن الغرب منتصر ومتقدم لأنه يتبع سنن النصر فليس كل ما يتبعه الغرب من سنن وقوانين ونظريات اقتصادية وسياسية …  إلخ  صحيحاً، بل لا بد أن نأخذ منه ماله أصل في الكتاب والسنة فلا نتبع ما يخالفهما.
إن تخلفنا وانهزامنا الحضاري كأمة مسلمة هو خسارة للبشرية جمعاء ونحن من نلام على ذلك لأننا لم نقم بواجبنا تجاه رسالة هذه الأمة…
 

وأعدوا

يقول سبحانه وتعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } كلمة من قوة هنا نكرة وليست معرفة والنكرة تفيد الشمول فالمعنى أن على الأمة أن تعد كل أنواع القوة من اقتصاد وعلم  وغيره فالحرب الاقتصادية من أهم أساليب الحرب في زماننا فمثلاً لو تأملنا ما حصل في دول جنوب شرق أسيا روي أن اليهود قاموا بشراء العملات هناك ثم أنزلوها إلى السوق فانخفضت قيمتها مما ضرب اقتصاد تلك الدول مم اضطرهم للاستدانة من البنك الدولي الذي يعرف عنه تدخله في سياسات الدول ولم ينج من هذا سوى ماليزيا بحمد الله. إذاً كل قوة ممكنة هي قوة مطلوبة للأمة لمجابهة التحديات ومن القوة أن نفهم سنن الله من القرآن أولاً فهو أصح مصدر لهذه السنن بما يحويه من قوانين وعبر وقصص ثم لا بأس بعد ذلك من دراسة أسباب وسنن نجاحات الأمم الأخرى مالم يخالف القرآن والسنة. ويجب أن نكون متيقنين أن قوانين الله المذكورة في كتابه صالحة لكل زمان ومكان.

وفيما يلي استعراض لأهم سنن الله الكونية في النصر والخذلان

1- الوحدة

إن أول ما يبنى عليه أي أمر هو الإيمان والتقى ثم التوحد وعدم التفرق فالله أمرنا بالاعتصام بحبل الله ودينه وعهده والتوحد على غير هذا المبدأ لم يحقق شيئاً في أمتنا عبر التاريخ وإن نجحت وحدات أخرى في العالم، إن الاعتصام يجب أن يكون بحبل الله يقول تعالى  ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (*)واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون(*)
ويقول رسول الله (ص) من عمل لله في الجماعة فأصاب تقبل الله منه ، وإن أخطأ غفر له ، ومن عمل لله في الفرقة ، فإن أصاب لم يتقبل الله منه ، وإن أخطأ تبوأ مقعده من النار
ويقول تعالى ولا تنازعوا ولا تناجشوا والتناجش هو أن يزاود بعض على بعض دون رغبة حقيقية في الشراء ليزيد السعر فقط

أسباب الفرقة

أ- حب الدنيا

هو أهم أسباب التنازع والفشل، يقول ص فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.

ب- هجمات الغرب

من خلال عدة أشياء منها مبدأ فرق تسد وهو ليس مبدأ جديداً بل يعود لزمن ليس بالقريب كما يظهر من كتابات برنارد لويس الأستاذ الفخري لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون وهو مهندس قرارات اسرائيل والغرب حول الشرق الأوسط ومتخصص في تاريخ الاسلام والتفاعل بين الاسلام والغرب وهو يهودي من لندن وقد ألف كتاباً اسمه الغرب والشرق الأوسط ومن الأفكار المطروحة في الكتاب أن شعوب منطقة الشرق الأوسط كما يقول كانت تعتقد أن التاريخ لم يبدأ إلا ببعثة سيدنا محمد ص ثم بعد ذلك انبعث الغربيون إلى منطقة الشرق الأوسط ليبثوا الوعي وينشروا التحضر بين هذه الشعوب المتخلفة وانبعث علماء الآثار والفلاسفة والمؤرخون وعلماء من علوم شتى أعادوا اكتشاف تاريخ الشرق الأوسط القديم للأوربيين وعندما نجحوا في وضع أيديهم على الخطوط العريضة لهذا كله اتخذوا لأنفسهم حواريين من أبناء الشرق الأوسط ليقوم هؤلاء الحواريون فيما بعد بزيادة المعلومات وتوسيعها حتى غيروا وجهة نظر هذه الشعوب

وذلك بالنظر إلى التاريخ يتبين صدقه فمنذ دخول حملة نابليون إلى مصر وقبل كل شيء عمل العلماء على فك شيفرات آثار الفراعنة وربط مصر بتاريخها الفرعوني فوُجد أناس اليوم يقولون نحن فراعنة ولسنا عرب وهذا يبث الفرقة حيث أن ذلك يفرق الأمة حسب انتماءات تاريخية قديمة لكنهم وبحمد الله لم يحققوا ذلك النجاح الكبير فلم تستطع هذه الأفكار أن تتسلل سوى إلى عقول فئة قليلة من المفكرين مغيبي العقل المتتبعين للغرب.

ضمن محاولات الأعداء أيضاً لتفريق الأمة شراء السلاطين والمفكرين بالمال والمناصب ودليل على ذلك رسالة وجدها الأستاذ سعيد الأفغاني مؤسس وعميد كلية الأدب العربي في دمشق وقد قام بنشرها لأول مرة في مجلة العربي العدد 169 كانون الأول – ديسمبر 1972 بعنوان “سبب خلع السلطان عبد الحميد” وفي هذه الرسالة يبعث السلطان عبد الحميد برسالة لشيخه في الطريقة الشاذلية الشيخ محمود أبو الشامات يخبره فيها بأن جمعية الاتحاد والترقي طلبت منه أن يعطي أرضاً لليهود فرفض ثم عرضوا عليه 150 مليون ليرة انكليزية ذهباً فرفض فهددوه بعزله ونفيه إلى سالونيك فآثر أن يفقد الملك والسلطان على أن يبيع دينه. وفي تاريخنا المعاصر للأسف حكام وافقوا بل منهم من قتلوا أباءهم أو ارسلوهم إلى مصحات عقلية واستقبلوا واحتفوا برؤساء الغرب على حساب أمتهم وذلك دليل على محاولات الغرب الدائمة لشراء ضمائر أناس من هذه الأمة لتفرقتها.

أيضاً اتفاقية سايكس بيكو ومن ثم محاولات فرنسا بعد احتلال سوريا تقسيمها إلى دويلات
ومن محاولاتهم تقديمهم الهدايا والهبات لحكام بلاد المسلمين ومن الخطورة أن يتقبل الحكام هدايا الكفار ففي الحديث يقول ص داعياً ربه: اللهم لا تجعل لفاجر نعمة عندي يرعاه بها قلبي ويقول ص الهدية تذهب بالقلب والسمع والبصر … فالهدايا بين المسلمين تزيد المحبة أما من الأعداء فهي خطر شديد.

جـ – الجماعات الاسلامية وتفرقها

بعد زوال دولة الخلافة ونجاح مؤامرات الاستعمار والغرب المستمرة على الخلافة العثمانية وتحول الأمة الاسلامية إلى دول متفرقة بأنظمة حكم متعددة غابت فريضة البيعة للامام الأعظم الذي تمثل عبر التاريخ بالخليفة عبر عصور الخلافة الاسلامية. وعند وجود الخليفة أو الإمام الأعظم فمن يموت وليس في عنقه بيعة يموت كافراً بنص حديث رسول الله حيث أن واجب المسلم إذا وجد الإمام الأوحد وفرض عليه أن يبايعه ليحافظ على وحدة الأمة.

إن غياب الإمام الأعظم في زماننا أدى لظهور الجماعات الاسلامية حيث أن كل جماعة تحاول ترميم جانب من الجوانب الاسلامية التي كان من واجبات الامام رعايتها فظهرت الجماعات الدعوية وجماعات نشر العلم والحفاظ على العلوم الشرعية وجماعات التكافل الاجتماعي من جمعيات خيرية وما إلى ذلك وظهرت جماعات سياسية وجماعات صوفية تهدف للاهتمام بعلاج النفس من أمراض القلوب وتهذيبها وهكذا كل جماعة تجتهد في طريق من طرق هذا الدين الشامل لكل نواحي الحياة.

والواجب هنا على كل هذه الجماعات هو وحدة الكلمة وللحفاظ على وحدة الكلمة يجب أن نعلم جميعاً أن نصوص شريعتنا مرنة تسع الخلاف فلا يؤدي الخلاف إلى الاختلاف، إن الخلاف هو سنة الكون ولا بد للمرء أن يكون بعيداً عن التعصب ولا بد من تجنب العداء بين الجماعات الاسلامية ما دامت كلها على عقيدة سليمة ومتمسكة بالنصوص الشرعية وأسس الدين ومعاني التوحيد، مع التنبه إلى الحذر من الجماعات والحركات التي ابتدعت ديناً جديداً وألصقت بالاسلام كالقاديانية أو الأحمدية التي ابتدعها الانكليز والتي مايزالون يدعمونها أو من يسمون بالقرآنيين وهم حقيقة بعيدون عن معاني القرآن منكرون للسنة النبوية.

عوامل وحدة الجماعات الاسلامية وأواصرها

1- وحدة الهدف

هدفنا جميعاً واحد ألا وهو مرضاة الله سبحانه وتعالى وتجمعنا في ذلك آصرة الإيمان والعقيدة الواحدة

2- العقبات والمصير المشترك

فمشاكل الجماعات الاسلامية متشابهة ويجب أن توحدنا لمجابهتها ولا شك في وجود خلافات لكن هذه الخلافات فلابد فيها من القبول والتناصح، أما من تنحرف عقيدته فلا بد من تصحيحها ضمن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال اللين لا الشدة فيبين كل امرء للآخر خطأه وندعوا الله أن يهدينا جميعاً للصواب

د- ظهور حركات ومفاهيم خاطئة بسبب نقص العلم

الحركة الانسانية: بدأت هذه الحركة كأفكار لبث السلم بين الناس من خلال إبعاد العقائد عند التعامل بين البشر وإلغاء التفاصل بين الأديان، فنتعامل مع جميع الناس من خلال الأخوة الانسانية دون النظر لدين أو عرق أو انتماء وهو أمر ظاهره الخير لكن بدأ الاتجاه أيضاً إلى مفاهيم مثل وحدة الديانات الثلاث باعتبارها كلها أديان ابراهيمية وظهرت مفاهيم التقارب بين الأديان أو توحيد الأديان. طبعاً الاسلام لا يدعو لمحاربة الأديان الأخرى لكن يجب أن نعرف أن هنالك فوارق عقائدية جوهرية فنحذر منها حتى لا نفقد أسس ديننا ويذوب الاسلام ويفقد جوهره. الاسلام يدعو للتعايش واحترام أهل الكتاب لكن دون المساس بعقائدنا وإيماننا لقوله تعالى [قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون] وممن تبنى هذه الأفكار ونادى بها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وهما اسمان لامعان وقد تنبه لذلك العلماء لكن افتتن بطروحاتهما بعض الكتاب والمفكرين

حزب التحرير: 1- يرون ان الفكر والجدل يحققان انتصار الاسلام ولا بد من حصول انقلاب فكري يوصل الاسلام للحكم 2- غايتهم الأساسية الحكم وذلك ليس غاية المخلصين لله بل يجب أن تكون الغاية الأساسية هي رضا الله. 3- عندهم أن الغاية تبرر الوسيلة لكن الاسلام يعارض ذلك فلا يتم التقرب لله بمعصية أما عندهم فغاية إرساء حكم الله في الأرض يبرر اي وسيلة. 4- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معطل حتى تقوم الخلافة وكذلك يرون تعطيل الشرائع كلها حتى تقوم الدولة الاسلامية فهم يشابهون الحركة الجهمية التي ترى أننا مجبرون على ما نفعل.

بعض الحركات ذات المصادر السليمة لكن شذت عنها فصائل شنت حروباً على المسلمين فقتلت الأبرياء ووقعوا في خطأين أساسيين 1- شباب نظموا أنفسهم في تنظيمات سياسية دون أن يكونوا على علم بالسياسة فالسياسة علم من العلوم وكون الاسلام شاملاً لكل نواحي الحياة بما فيها السياسة لكن ذلك لا يعني أن يعمل المرء في السياسة دون أن يكون أهلاً لذلك فالعامل بالسياسة لا بد أن يكون عالماً فيه كالعامل بالطب فلكل علم أصول وضوابط وفنون 2- اعتبارهم دار المسلمين دار حرب فجعلوا كل بلد لا يحكم فيه بأحكام الاسلام وإن كان جميع أهله مسلمين فهو دار حرب وهذا فكر خاطئ فلا يجوز تكفير بلد أهله مسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله ويملؤون المساجد وكثير منهم لا يلجؤون للمحاكم ولا يقبلون أن تطبق فيما بينهم أحكام تخالف حكم الله وحسب اعتبارهم أن الدار دار حرب جعلوا أموال ودماء الناس في هذه البلاد مباحة فاستباحوا المسلمين

أسباب نزاعات الحركات الاسلامية وتفرقها

أ- الخلافات الفقهية في بعض المسائل العلمية : نصوص الاسلام منها قطعية وأكثرها ظنية يستنبط منها آراء مختلفة ويلاحظ أن نصوص العقيدة قطعية في أغلبها ونصوص التشريع والفقه أغلبها ظنية والخلاف مقبول مالم يصل إلى القلوب فلا يجوز لمسلم أن يكره أخاه المسلم بسبب خلاف علمي

ب- الصلة بالحكام وأحكامها: الأفضل البعد عن الحكام لكن بعض السلف كانوا يدخلون على الحكام بهدف الاصلاح فلا ينبغي لمن ديدنه تجنب الحكام أن ينكر ويشهر ويذم من يدخل عليهم فليس على أحد حساب أحد ولا ينكر احد على أحد إلا أن يقوم بمنكر ظاهر بين لا خلاف عليه بين كل أهل العلم

ج- استعمال الحركات للأموال : يجب على المسلم دعم التوجهات المالية الاسلامية كمشاريع البنوك الاسلامية، وهناك بعض الجماعات تسعى للتوسع في الدنيا والتمكن فيها وتشكيل قوى اقتصادية فلا ينكر عليهم ذلك طالما عملهم ضمن الحلال ونقد ثرائهم حرام وإن كان ذلك على حساب الدين والدعوة فحسابهم على الله ولا دخل لأحد بهم فأهم ما يجب أن تحافظ عليه الجماعات عدم انتقاد بعضهم بعضاً مالم يتطرقوا لاسس الدين والعقائد

د- أمور قد تفرق صف الجماعة الواحدة: يجب أن يحافظ قادة الجماعات وافرادها على مبدأ الشورى فرغم أن الله ورسوله غنيان عن شورى المؤمنين لكن الله عزوجل وجه رسوله لمشاورتهم بقوله وشاورهم في الأمر. ورغم أن الشورى قد ينظر إليها بعض الناس على أنها أحد اسباب هزيمة أحد حيث أن رغبة رسول الله ص كانت البقاء في المدينة لكنه اتبع رأي الأغلبية بعد مشاورة اصحابه وخرج لمقابلة العدو خارج المدينة إلا أن غزوة أحد ورغم هزيمة المسلمين فيها فهي غنية بالدروس والعبر ومنها إقرار مبدأ الشورى فقد أنزل الله بعد المعركة الآية التي تقول {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159 فمن رحمة الله أن جعله ص يلين لهم ويتبع رأيهم وقد قال ص عن الشورى: أما إن الله ورسوله غنيان عنهما ولكن الله جعلها رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشداً ومن تركها لم يعدم غياً
فالنبي المعصوم وأبعد الناس نظراً كان يشاور ويتبع رأي الشورى فما أهمها من مبدأ يجب أن يتبع
ويكمل الله تعالى في نفس الآية فيقول فإذا عزمت فتوكل فبعد أخذ القرار لا تميع الأمور بل يتم التوكل على الله ولايترك مجال ليبدي كل رايه دون قرار حيث أن رسول الله ص لما لبس درعه واستعد للخروج من المدينة أحس من حوله أنهم ربما حملوه على ما يكره وهو رسول الله الذي لايجب أن يعصى فقالوا له لعلك تكره الخروج فقال ص ماكان لنبي لبس لأمته أن يخلعها فهو العزم بعد القرار ولا تراجع بعد اتخاذ القرار بالشورى

فكرة هامة – الجهاد والارهاب

الجهاد وتلبيسه صفة الارهاب أمر خطير يجب أن نتنبه له فمهما زاد الكلام يجب أن ندرك أن هناك من يقوم عنا بعبئ الجهاد الذي قصرنا فيه فمن إخواننا الفلسطينين مثلاً من يقدم دماءه في سبيل الله وتهمة الارهاب مهما تكررت في وسائل الاعلام فيجب أن نمحصها مالم نتأكد من صدق الصاق هذه التهمة في بعض الجماعات الاسلامية فإن لم نتأكد فيجب أن نصمت ولا نتحدث أو ننقل هذه الأخبار فهي أخبار منقولة من وكالات أنباء معادية للاسلام وتسيطر عليها رؤوس أموال يهودية فإذا جاءت الأخبار منهم عن مسلمين من إخواننا فلا نأخذها ما لم نتأكد منها ولا نعلق ولا ننقل
يقول تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا
فتهمة الارهاب إن ألصقت بأي جماعة لا نصدقها ولا نتلقاها من أعدائنا بل نرميها وراء ظهورنا كأن لم نسمع بها

هـ- عدم النصرة

كانت غرناطة في الأندلس قد عاهدت الفرنجة وركن أهلها وقادتها إلى رغد العيش وقد أمنوا الفرنجة بعد المعاهدة فلما ضعفت الدولة انقلب الفرنجة عليهم ولم ينصرهم أحد ممن حولهم فكان سقوط غرناطة بداية لسقوط الأندلس وحصول محاكم التفتيش، فلا يجب أن يركن المسلمون للأعداء والمعاهدات لأن الله تعالى يقول : وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة
وعند الاستنصار يجب على المسلم أن ينصر أخاه، يقول ص انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره.
النصرة سبب من أسباب القوة وعندما لا ينصر المسلمون أفراداً وجماعات بعضهم على أعدائهم فهي سنة من سنن الخذلان

2- الأخذ بالأسباب والإعداد

مقدمة عن مفهوم القضاء والقدر ومفهوم الاستخلاف في الأرض

القضاء والقدر قديمان ومحددان وكل مافي الأرض يسير إلى قدره لا يحيد عنه جفت الأقلام ورفعت الصحف لكن ذلك لا يعني أن نركن إلى التواكل بل يجب أن نعمل لننال ثواب العمل والسعي فكل امرء ميسر لما خلق له وعملنا هو قضاء وقدر فنحن ندخل في قضاء الله لنشر دينه ونحن مستخلفون في الأرض لنعمرها في سبيل مرضاة الله فيجب أن نبذل أكبر الجهود لنعمر الأرض بمرضاة الله وهدفنا في ذلك نيل رضا الله وثوابه من خلال السعي… أما الركون والكسل فهما خطأ كبير كما أن السعي خارج إطار الوسائل الشرعية خطأ كبير أيضاً لأننا مهما فعلنا فلن نصل إلا إلى ماقدره الله لنا لكن بسعينا الشرعي ننال ثواب السعي حسب النية فلابد من بذل الجهد والأخذ بالأسباب المتاحة دون تفريط أو إفراط

أنواع الأسباب وطرق الاستعداد

أ- الاستعداد الحربي

يجب أن نعلم أن النصر من عند الله لكن يجب الأخذ بالأسباب كاملة والاجتهاد للوصول إلى أحسن الوسائل فذلك نهج نبينا محمد ص ويجب أن لا تصرفنا الدنيا والشعور بالأمان عن الله سبحانه وتعالى والجهاد في سبيل الله فمن لم يجاهد بنفسه فبماله فإن لم يقدر فباستخلاف المجاهدين المهم ألا تموت فريضة الجهاد لقوله ص من لم يغزو ولم تحدثه نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق

ب- الاستعداد النفسي وهو الأهم: يجب أن نعلم أننا إنما نستعد حربياً ونقاتل لافي سبيل السيطرة على العالم أو انتزاع الملك لكن لأن الله سبحانه وتعالى استخلفنا في الأرض لنعمرها بما يحب ويرضى فنشر الاسلام وهداية الناس وإدخالهم في دين الله هو الهدف وليس بناء دولة قوية بل تحقيق سعادة الناس فلا نظام شيوعي أو ديمقراطي أو ربوي يسعد الناس بل أفضل ما يحقق السعادة للناس هو النظام الذي وضعه رب الأكوان وخالقها فيجب أن نكون ربانيين نحمل رسالة الله عزوجل ونسعى لنشرها في أصقاع الأرض ونحارب من يمنعنا من ذلك إذ أنهم يحاربوننا لمنعنا ولا يدخرون وسيلة في ذلك فنحن نقاتلهم في سبيل نشر دين الله بين الناس والقتال ليس بالسلاح فحسب بل يجب أن نكون مستعدين للدفاع عن دين الله على كافة الأصعدة

ومن الاستعداد النفسي
حب الله: وهو أن نحب الله ويحبنا الله وحب الله يأتي باستحضار نعم الله علينا ومننه التي لا تعد ولا تحصى أما حب الله لنا فينال باتباع رسوله ص وأداء الفروض والسنن يقول تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ويجب أن نعلم ونتيقن أنه بفضل الله وحده تقبل أعمالنا وبرحمة الله فقط ندخل الجنة وليس باعمالنا فأعمالنا لا منة لنا بها على الله والله يمن علينا ان هدانا للاسلام وتقبل أعمالنا لذلك علينا أن نخلص في حبنا لله واستشعار أنعمه وشكره على ما آتانا ويكون الله المعطي أقرب إلينا مم أعطانا من مال أو ولد أو نسب أو ذكاء فنحاول جهدنا أن نكون ممن قال الله فيهم (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)

قيام الليل: قبل أن يشرع الله الجهاد وتنزل الآية (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) قبل هذه الآية ورغم التعذيب الشديد للمسلمين الجدد فقد كان قيام الليل فريضة على كل مسلمي تلك الفترة بهدف الاعداد النفسي لجيل النخبة جيل الصحابة الذين أراد لهم الله تحمل مسؤولية حمل الرسالة الاسلامية إلى سائر أصقاع الأرض بعد أن رباهم رسول الله ص ثم بعد ذلك خفف الله عنهم وجعل قيام الليل سنة فقيام الليل هو أحد أهم أسلحة النصر وهو شرف المؤمن

أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين: فلا تفاخر ولا تكبر ولا عجب ولا حواجز دنيوية تفرز البغضاء يسمح لها أن تدخل بين المسلمين بل العكس فقد كان رسول الله ص يحلب بقرة امرأة مسلمة ضعيفة حتى ظن أولادها الصغار أن هذا عمله وكان يجالس امرأة مختلة العقل ولا يدعها حتى يقضي حوائجها أما مع أعداء المسلمين فلا لين بل بأس وشدة لا يعرفها أحد وقج روى بعض الصحابة أحاديث عن احتمائهم برسول الله في المعارك عندما يحمى وطيس المعركة فاللين مع المسلمين والشدة مع الكفار المعتدين

الولاء والبراء: الولاء والموالاة تكون لله ورسوله والمؤمنين فلا يكون لقومية أو عصبية كما لا يجوز بحال من الأحوال موالاة أعداء الله من يهود أو نصارى أو كفار أو مشركين وإن كان الكافر أخاً أو أباً أو قريباً فهو عدو إن كان كافراً بالله والمعاملة بالحسنى وعدم الاعتداء عليهم مالم يعتدوا شيء مختلف عن ميل القلب لهم وموالاتهم

الزهد: الدنيا بما فيها لا تساوي جناح بعوضة والمجاهد يكون في هذه الدنيا عابر سبيل لا يثقل رحلته فيها أي شيء من حطام الدنيا فهو يطلب الشهادة بصدق ويسعى إليها غير خائف على شيء وراءه

ج – الاستعداد الحضاري: إن حرب الاسلام هي حرب هدفها غزو العالم بنور الله ونور التوحيد ونور القرآن ونور العدالة والسلام ولذلك يجب أن يشمل الاعداد كل الأمور كالإعداد الاقتصادي الذي يضمن استثمار مواردنا ويضمن قدرتنا على تصنيع لوازمنا ففي هذه الأيام إذا أردنا استعمال الاذاعة لنشر أفكارنا فنحن نستورد الورق الذي نكتب عليه المواد ونستورد مواد البث ونستورد أجهزة الحاسب والطابعات وكل شيء فليس فقط تخطيط المعارك وإعداد الجيوش هو ما قصرنا فيه بل إننا نستورد أفكار وأساليب التربية ونظريات الادارة والاقتصاد والدراسات السياسية وأساليب الاعلام ناهيك عن كل ما هو مصنع ولا نستطيع تصنيعه فأصبحنا تبعاً لأعدائنا في كل شيء حتى أموال أثرياء المسلمين مرصوصة في بنوك الغرب يصنع بها ما يشاء فأين استعدادنا ورسالتنا الحضارية بشقها المادي؟ ولعل أهم وسائل الاستعداد الحضاري الاعلام فمنذ بداية الوحي اهتم الاسلام بما نسميه اليوم الاعلام فقد انتشر القرآن والشعر في ذلك الزمان بطريقة اعلامية فهو مصدر موثوق يسهم في إيصال المعلومة الصحيحة عن الاسلام في مواجهة معلومات زائفة

3- الالتصاق بثوابت الدين

فيجب أن ننتبه من الانجراف إلى الطروحات الغربية حول ضرورة تجديد الدين أو ما يسمى تضليلاً بتجديد الخطاب الاسلامي  والتي يتبناها في بعض الأحيان أناس من أبناء جلدتنا ممن تأثروا دون أن يشعروا بهذه الطروحات وبدؤوا يحملون الدين وزر التخلف، يجب أن نكون حذرين من محاولات التأثير وتغيير صلب ديننا فالدين الاسلامي هو دين لكل زمان ومكان وهو يتميز بأنه يحوي ثوابت ومتغيرات ، فالتوحيد والعقائد وكتاب الله والتشريعات وأركان الإيمان والاسلام والحقوق والواجبات والفرائض ثابتة لا يجوز الاقتراب منها أما فقه المعاملات اليومية فقد جعله الله سبحانه وتعالى مرناً يمكن التغيير في فهم آياته ونصوصه من الكتاب والسنة بتغير الأحوال والظروف ليواكب تغيرات العصر.. والله سبحانه وتعالى خلق كوناً متناغماً وجعل قسماً من حياتنا لا اختيارياً لكن جعله متناسباً مع الكون وتناغمه ثم ترك لنا جزءاً إختيارياً  إرادياً من حياتنا نختار من خلاله طريقنا.. فيجب ألا يلتبس علينا الأمر وتمتد يد عابثة لتغير ثوابت الدين المحددة في القرآن والسنة ومن ثوابت الدين:

أ- الحكم لله: فالخليفة في النظام الاسلامي الذي كان سائداً قبل انهيار دولة الخلافة ينفذ أوامر الله ومصدر التشريع للدولة هو الله، وحكم الاسلام ليس ديمقراطياً بمعنى تحقيق مبدأ حكم الشعب ففي الاسلام مصدر الأحكام والتشريعات والقوانين هو الله عزوجل من خلال الكتاب والسنة أما فيما يتعلق بالأمور الدنيوية التي تركها الله لنا فلنا أن نفعل بها ما نشاء

ب- طاعة الله أولاً فطاعة الرسول ثانياً والتقوى ثالثاً: إنه من يطع الله ورسوله ويتق فأولئك هم المفلحون فلا يجب أن نبتعد ولو قيد أنملة عما أمرنا الله وما أمرنا الرسول فالذلة والهوان لمن ترك طاعة الله وطاعة الرسول

ج- تجنب المعاصي والأخطر منه المجاهرة بها: للأسف فالحال في كثير من بلاد المسلمين اليوم هو المجاهرة بالمعاصي وهذا خطر عظيم فهو نوع من تحدي الله عزوجل والعياذ بالله من أن نفعل ذلك.. يقول تعالى:<وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا> ومعناه : أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة وهي سنة من سنن الله فالفسوق والمجاهرة بالمعاصي مجلبة لسخط الله وإهلاك القرى

د- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عند الإمام أبي حامد الغزالي هو قطب الدين الأعظم والمهم الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين ولو طوي بساطه واضمحل علمه وعمله لاضمحلت الديانة وضاعت النبوة وعمت الفتنة والضلالة وخربت البلاد والعباد…وهو فرض علينا جميعاً في قوله ص من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان

وإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتشر الفساد وضاعت الأمة… والصبر بالمعروف والنهي عن المنكر يستلزم الصبر على المعارضة والإيذاء أحياناً فلا بد من الثبات في وجه المنكر فحسب الحديث سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم جائر فنهاه فقتله …ولابد أن نعلم أننا خير أمة أخرجت للناس  في هذه الدنيا وأهم أسباب ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في الآية

وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط:

1- أن يكون المنكر ظاهراً لا لبس فيه فإن ستر الله عبداً فلا نفضحه ونستخدم طريقة التغافل كما كان يفعل رسول الله ص فيقول ما بال أقوام ولا يذكر أسماء …أما إذا كان المنكر ظاهراً فيمكن النهي عنه جهاراً

2- لا إنكار إلا في أمر أجمع عليه علماء المسلمين فإن وجد قول آخر يحله من أقوال العلماء مستندين على دليل يختلف فيه الفهم من آيات الله التي ترك الله الباب فيها مفتوحاً فلا ينبغي أن يكون في ذلك إنكار

3- لا بد للداعي إلى الله عزوجل عندما يأمر بمعروف وينهى عن منكر أن يكون فعله هذا مبنياً على علم شرعي وليس معنى ذلك أن يكون عالماً فقيهاً متبحراً بل الإحاطة بالمسألة التي يأمر وينهى فيها والحد الأدنى من معرفة الحلال والحرام فلا يأمر بما يراه معروفاً أو ينهى عما يراه منكراً حسب هواه ورأيه بل يجب أن يكون ذلك بناء على علم بالشرع فيما يأمر وينهى عنه

4-الورع: فيأمر وينهى جميع الناس دون تمييز فلا يتقرب مثلاً من مسؤول أو شخص له مصلحة عنده فيراعيه حتى لا يفقد حظوته عنده وقد حرم بعض العلماء أن يفتي الناسَ ضعيفُ نفس

5- أن يكون قدوة لما يأمر به فيكون مثالاً يحتذى لما يأمر به وأجاز بعض العلماء أن يأمر المرء بمعروف أو ينهى عن منكر وإن كان لا يفعل ما يأمر به أو يفعل ما ينهى عنه :ان يكون المرء مبتلى بمعصية لا يستطيع التخلص منها فيحذر الناس من مفاسدها مثلاً لكن الأولى أن يبدأ المرء بنفسه ويطبق ما يقول على نفسه حتى لا يكون ممن يقولون مالا يفعلون فقد كبر مقتاً عند الله أن يقول المؤمن مالا يفعل

6- حسن الخلق: فلا يكفي حسن البيان والخطابة والعلم بل لا بد من حسن الخلق والصبر وتحمل الأذى والكلام الطيب وغيره مما يُدخل المرء إلى قلوب الناس ومن حسن الخلق أن يصل المرء من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو عمن ظلمه ومثال ذلك قصة الشاب الذي ابتلاخ الله بحب الزنا فجاء رسول الله يطلب منه أن يحله له فلو انتهره رسول الله ص لما استطاع إخراجها من قلبه بل كان من رسول الله أن هدأ من روعه وكرها إليه بأن أراه مفاسدها وكونه يكرهها في أهله فيجب أن يكرهها في أهل غيره ثم دعا له

ومثال ذلك أيضاً الحديث الذي يروي قصة الأعرابي الذي أغلظ لرسول الله وأمره أن يعطيه مالاً وبلغ به الأمر أن جذب رسول الله يا محمد، أعطني من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضَحِك ثم أمر له بعطاء ولم يغضب منه أو يعاقبه لأن من صفات المؤمن ألا يقابل سيئة بسيئة

4- معاص معينة وجه القرآن الكريم والسنة النبوية أنها من اسباب الخذلان

كل المعاصي فيها شر للأمة مهما صغرت لكن من هذه المعاصي ما وجه الشرع إلى أنها إضافة إلى كونها تغضب الله فهي سبب في خذلان هذه الأمة ومنها:

أ- جريمة الربا:
يقول تعالى: الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلى اللهِ وَمَن عَادَ فَأُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ * يمحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُربي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلاَ خَوفٌ عَلَيهِم وَلاَ هُم يَحزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أَموَالِكُم لاَ تَظلِمُونَ وَلاَ تُظلَمُونَ} [البقرة: 275 – 279]. فمن لم ينته عن الربا فقد عادى الله واستحق حربه

إن النظام الرأسمالي أو ما يسمى بنظام السوق الحر همه تنمية الثروات ويؤدي لتركز الثروات في يد راسماليات كبيرة يعمل العالم كله على خدمتها ومن ثم تكون مهمة حكومات الدول حماية الفقراء من خلال قوانين ونقابات تحميهم من تسلط أصحاب الثروات الذين يتحكمون بكل شيء. أما النظام الاشتراكي فيلغي أي ملكية فردية بحيث يبذل كل شخص طاقته ويأخذ حسب حاجته مهما بذل من جهد وقد فشل هذا النظام مؤخراً فلا يمكن معاندة فطرة التملك

وهنالك نظام ثالث يغفل عنه الناس ألا وهو النظام الاسلامي وفيه يحق للمرء التملك ملكية فردية مقيدة بحدود أخلاقية تنبع من نفس المسلم التي تشربها الفرد المسلم من خلال القرآن والسنة ومن خلال تشريعات شرعها الله تتحكم بهذه الملكية، فالإسلام لا يسمح أن تتركز الثروات بيد أناس دون آخرين من خلال عدة تشريعات منها 1- الزكاة: التي تفرض حصة للفقراء في أموال الأغنياء يشاركونهم فيها فمن أراد له الله ضيق العيش وجب على من وسع الله عليه  أن يوسع على إخوانه. 2- نظام المواريث الذي يفتت الثروة الكبيرة إلى ثروات صغيرة بيد الورثة وقد حرم الله الوصية لوارث فلا يجوز حرمان وارث بوصية أو لمورث أن يوصي بأكثر من الثلث 3- تشجيع الصدقات وبذل المال ابتغاء لثواب الآخرة والدنيا فالله سبحانه وتعالى  يمحق الربا ويربي الصدقات  4- جعل الله خطر الربا على المجتمع كله لقوله ص لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. فجعلهم سواء في الإثم فالربا أثره على المجتمع كله

وتجدر الإشارة إلى ضرورة الحذر ممن يلبسون الربا بفتاو يحللون بها الربا من خلال تسميته بأسماء أخرى كأن يقول أحدهم هذا عقد مضاربة أو أن يقول أن التحريم يشمل الأضعاف المضاعفة فقط والفائدة القليلة مسموحة ومنهم من يقول هذا عقد تراض والعقد شريعة المتعاقدين وذلك صحيح لكنه تراض على حرام فيأثم فيه المتعاقدان كلاهما فالربا ليس بحال من الأحوال من المصالح المرسلة  (مصلحة لم يشهد الشرع لها باعتبار ولا بإلغاء.) بل هي وإن كان فيها مصلحة إلا أنها من المصالح المحرمة بالنص الواضح والصريح فالمصالح المرسلة هي التي لم يرد فيها أمر أو غباحة أو نهي وتركها الله عزوجل ليحكم فيها الناس حسب مصلحتهم ضمن حدود الشرع أما الربا فهو بكل أحواله محرم مذموم ملعون.

ب- الزنا:
هو أحد أهم أسباب خذلان المجتمع الذي تعم فيه هذه المعصية فشرائع الاسلام تدور حول خمس ضروريات هي حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال وحول هذه الضروريات الخمس بدور الحدود والقوانين والشرائع وجريمة الزنا تفكك عرى الأسرة وتضر بضرورة حفظ النسب فالرجل الذي يعيش في المجتمعات التي تشيع فيها هذه المعصية دائم الشك في أولاده هل هم حقاً أولاده أم لا والأولاد يسيطر عليهم الشيطان بأن هذا ليس ابوك أو هذه ليست أمك كذلك يضمحل الحب الأسري والروابط الأسرية الهامة ولذلك فقد عمل الاسلام على إبعادنا ما أمكن عن هذه الجريمة بحق المجتمع وجعل الاسلام أساليب وقاية وحمى تحيط بكل معصية من الكبائر وينبغي للمسلم الحق أن يتجنب الحمى حتى لا تقوده إلى الكبائر ومن حمى الزنا النظرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَرْجُ يَزْنِي ” فمن صرف نظره عن النظرة المشؤومة رزقه الله عبادة يرى حلاوتها في قلبه

للأسف فقد انتشرت مقدمات الزنا في مجتمعنا ويعمل الغرب ومن ورائه الصهاينة على ازدياد هذا الانتشار من خلال تنفيذ مؤامرة الشيطان الذين هم أولياؤه بكفرهم كما قال تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) إن الشيطان يسعى من خلال أوليائه لتحقيق مؤامرته في نشر الفساد فاليهود ليس في دينهم دعوة وإدخال للناس في اليهودية ولذلك فهم يسعون لتدمير الأديان الأخرى وإضعافها ليبقى الدين لهم وحدهم ومن المعروف أن سبب انتشار الفساد في الغرب نظريات فرويد وماركس الذين هدموا المسيحية هم ومن قبلهم مثل من يسمونه بطرس الرسول صاحب كذبة القيامة  ومن خلال البروتستانتية واليمين الأمريكي الذي نجح اللوبي اليهودي في تجنيده ضد الاسلام والمسلمين.

ومن مضار الزنا على الأمة والمجتمع أنها  1- تؤدي لانتشار الطاعون والأمراض لقوله ص ما انتشرت الفاحشة في قوم حتى يعرفوا به الا سلط الله عليهم من الامراض ما لم تكن فيمن قبلهم 2- انحلال وفساد لبنة المجتمع الأولى ألا وهي الأسرة كما هو حال الغرب اليوم وقد بدأ يصل إلينا فلا حب ولا عواطف بل العبد مرء للمادة وحدها ولا يردعه شيء ولا ولاء لشيء إلا المصلحة والمال 3- ازدياد الشهوة الجنسية التي لا تشبع كلما زاد الاختلاط والفساد فيصبح المرء عبد شهواته وتزداد معدلات الاغتصاب  وقد وصل الأمر إلى اغتصاب الآباء لبناتهن والأبناء لأمهاتهن وأقربائهن وازدياد معدلات اغتصاب القصَّر

من الأخلاق التي حضنا الاسلام عليها والتي يجب التحلي بها لتجنب هذه المعصية والآفة: 1- الحياء الذي هو شعبة من الإيمان 2- الغيرة فالمسلم يجب أن يغار على عرضه قال سعد بن عبادة رضي الله عنه : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ..”  رواه البخاري  3- الاشفاق على المسلمين حتى العصاة منهم عسى أن تنالهم الرحمة ويقتضي  ذلك النصح باللين ومثال ذلك نصح الرسول (صلى الله عليه وسلم) للرجل الذي يحب الزنا، قال له:أترضاه لأختك، قال:لا،…إلى آخر الحديث حيث مسح الرسول على صدره ودعا له

ج- الظلم: وهو مهلك الأمم والتاريخ أكبر شاهد على هلاك الحكام الظلمة وقد حذر الله الظالمين من الهلاك وأقرت الآيات القرآنية أن لعنة الله على الظالمين والظلم أنواع عديدة فمنه ظلم النفس بالمعاصي وظلم الناس بانتهاك المال أو العرض أو الدم أو النفس فكله محفوظ بأحكام الشرع محرم على المسلمين وقد أعطى الله المظلوم مكرمة ما مثلها مكرمة أن دعاءه لا يرد والله يستجيب له ولو بعد حين وفيما يلي أنواع من المظالم الكبيرة التي يتخلى الله بسببها عن الأمة فيكون مصيرها الانهزام والخذلان:

1- التحاكم إلى غير كتاب الله وسنته:

يقول تعالى لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ويقول عز من قائل إن الحكم إلا لله وللأسف فقد ابتليت الأمة الاسلامية بالاستعمار الذي لم يغادر بلادها إلى بعد أن غير قوانينها إلى مايسمى بالقوانين الوضعية ولم يبق في سوريا مثلاً من القوانين الشرعية سوى قانون الأحوال الشخصية وهناك فئة تسعى ليل نهار لتغييره

2- تولية من ليس اهلاً لوظيفة ما في هذه الوظيفة:

وهي من علامات الساعة أيضاً ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) روه البخاري

ومن عدم الأهلية أ- أن يكون صاحب الوظيفة غير ذي علم كتعيين طبيب مسؤولاً على معمل نسيج  ب- أن يكون غير مهتماً بالصالح العام بل بمصلحته فيضيع وظيفته في سبيل مصالحه ويستعمل وظيفته لملء جيوبه أو تسهيل أمور معارفه ومنه أيضاً أن يسعى لنيل هذه الوظيفة فيجب على الحاكم ألا يعين في وظيفة ما إلا الخبير الأمين غير المنافس عليها الساعي لها ما استطاع الحاكم إلى ذلك سبيلاً حتى لا تضيع الأمانة وتسير الأمة نحو الهلاك

وأشد الظلم أن يعين الحاكم والياً له ظالماً يكرهه الناس فيضمن ولاءه للحاكم لأنه يخاف الناس وليجعل الناس يحبون الحاكم ويكرهون الوالي الظالم فقد قال أحد العلماء العامة تلوم الحجاج والخاصة تلوم عبد الملك أن ولاه

ويجب على الحاكم أن يختار أهل العلم والاختصاص ممن صلح دينهم ليوليهم أمور الناس فإن لم يجد فليعين ذوي النسب كما نصح الحسن البصري عمر بن عبد العزيز عندما سأله عمن يولي فنصحه بأن أهل الدنيا لا يريدهم الخليفة وأن أهل الدين فلا يريدونه هم أي يعتزلون الخليفة والحكام فنصحه بأهل الأنساب والأحساب فإن أحدهم وإن قل دينه فإنه يخاف على سمعة حسبه فلا يخون الله ولا رسوله ولا الخليفة ولا الأمة

وأخيراً واجب العوام أمثالنا أن يدعوا الله أن يسدد الحاكم إلى العدل وإلى أن يقيض الله له حاشية أمينة تعينه وقبل كل شيء يجب أن تكون هذه الرعية تقيم حدود الله فلا يستجيب الله دعوة ظالم لنفسه ولكن يستجيب لمن يتقيه ويعمل الصالحات

3- ظلم الحاكم بظلم الرعية نفسها:

يقول تعالى فما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
ولقد سأل الحجاج يوماً أحد أهل العلم في عصره: ما تقول في فأجابه إنما هي أعمالنا صورها الله بصورة الحجاج فما من مصيبة تحل بالمسلم إلا بذنب والظلم واقع في هذا العصر في بلاد المسلمين بكل أشكاله فهو واقع في بيوت المسلمين وفي دولهم ووظائهفم وأعمالهم ومن أنواع هذا الظلم الظلم الواقع على نساء المسلمين فكثير من الرجال في مجتمعاتنا يظلمون النساء فيهين الرجل زوجته ويقهرها وهذا ليس من الدين في شيء فليس للرجل سوى القوامة وهي تعني إدارة البيت وليس التسلط وشرطها الإنفاق. كذلك يتسلط كثير من الآباء على مهر بنته وكأنه يبيعها وتجبر البنت في كثير من بلاد المسلمين على ما تكره وكذلك حرمان البنات من الميراث خصوصاً في المناطق الريفية بحجة حفظ الأرض وهناك حالات من ظلم الضرائر حيث يكرم رجل زوجة على حساب أخرى عند التعدد وكثير من الرجال يأكل حق زوجته في المهر المؤجل فيجب أن يعلم المرء أن المؤجل هو حق لزوجته كالدين يجب دفعه متى ملك الرجل المال

4- انتشار الرشوة

الوظيفة والعمل في الحكومة هدفها خدمة الناس وتسيير شؤونهم وهي مسؤولية عظيمة وأمانة عالية فالويل لمن يخونها واللوم ليس على الموظف المرتشي فحسب بل على الأغنياء الذين يشجعونهم عليها فاللوم على الراشي والمرتشي يقول ص ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة (أي القحط والفقر) ، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب

5- ظلم القضاء

ولتجنب الظلم في القضاء يجب

أ-عدم  إدخال القوانين الوضعية المستوردة من الغرب بدل الحكم بامر الله

ب- مراعاة آداب القضاء وقد كتب بها سيدنا عمر كتاباً إلى أبي موسى الأشعري فيما عرف فيما بعد بكتاب عمر في القضاء ومنها المساواة بين المتخاصمين حتى في النظرة إليهما ومنه الاسراع في الحكم في القضية فلا تؤجل وتؤخر بل يعطى المنكر  أو المدعي الذي ليس لديه دليل الآم أمداً يحضر فيه الدليل فإن لم يجد بعد المدة فليحكم القاضي بما في يديه ومنها الرجوع عن الحكم والرأي إذا تبين للقاضي خطؤه… وعيرها من النصائح التي تعد حجة لفقهاء المذاهب الأربعة يعودون إليها كلما ناقشوا القضاء.

ج- أن يقام القانون بالعدل وينظر القاضي للجميع نفس النظرة فلا تقام الحدود على الضعفاء ويترك أصحاب الشرف والنفوذ بل يجب أن يصان القاضي وتضمن حريته وحصانته ليحكم بين الناس بالعدل والمساواة فلا يرشى ولا يخوّف ويهدد ومثال ذلك قصة المرأة المخزومية التي سرقت في عهده ص فقال ص لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ولا بد من أن يقام العدل ولا يظلم أحد في القضاء حتى يتجرأ أحد على القضاء فتستباح الحرمات ويفسد المجتمع لأن اصحاب النفوذ يستسهلون ما يغريهم به الشيطان من ظلم لعلمهم أن لا عقاب ينالهم

د- واقعية القوانين: وأفضل تحقيق لذلك هو تطبيق تشريع الله عزوجل لأنه الخالق الخبير بما خلق والدين الاسلامي دين واقعي فالله لا يمكنه أن يكلف الناس بما لايطيقونه أو بما لا يستطيعون تطبيقه وفي التاريخ الاسلامي شواهد كثيرة على أن القاضي قضى لفلان من عامة الناس ضد الخليفة  وضد الأمير لأن القضاء لا ينبغي أن تكون سلطة فوقه والتاريخ شاهد على نجاح تطبيق قوانين الاسلام وواقعيتها فقد طبقت ردحاً طويلاً من الزمن عبر تاريخ الدولة الاسلامية فلا يقولن أحد أنها غير قابلة للتطبيق

هـ – استعفاء القاضي وتركه منصبه إذا عم الفساد وخشي القاضي على دينه ونفسه كبشر أو خشي ظلم الحاكم عليه أو أن يكون هو واجهة للظلم أو خشي فساد المجتمع بحيث لا يستجاب له ولا يتمتع بالحرية ليقضي بما أمر له فله أن يستعف ويصر على رفضه مالم تضمن له السلامة والحرية والقدرة على تحقيق العدل

6- ظلم الإعلام

إن الإعلام بما ينشره قد يكون ذا تأثير سلبي يظلم فيه المجتمع كأن يبث أفكاراً غريبة عن الدين ويجملها ويرغب بها كمفاهيم الحب والمراهقة والزنا الملبس بأسماء أخرى وأحاديث بعيدة عن الحياء مثل مناقشة غشاء البكارة ويصف المتدينين بالرجعيين أو الإرهابيين فلا بد ان يكون الإعلام عادلاً يبغي وينشر الحقائق فحسب

وحالنا اليوم في ظلم الإعلام شديد فمن جهة الإعلام الغربي يصورنا لمجرمين إرهابيين والأدهى من ذلك ما يفعله بعض الإعلاميين من أبناء جلدتنا وممن يعيشون في بلادنا وبيننا لكنهم يروجون لافكار ومعتقدات غريبة سواء عن جهل بالإسلام وتأثر بمقولات لا صحة لها أو بغايات خبيثة من بعض من يعيش بيننا لكنه انسلخ عن مجتمعه وأهله ودينه

ومن ظلم الإعلام أيضاً نشر الإشاعات بين الناس ومحاولة نشر الأخبار الكاذبة وما إلى ذلك لتحقيق ما يسمى سبقاً صحفياً بحثاً عن الشهرة وكسب المال للوسيلة الإعلامية مجلة كانت أو جريدة أو صفحة على الشبكة… وقد حذر الله ورسوله من ذلك فيجب أن لا ينشر أحد ما خبراً دون تأكد قوله تعالى : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً وقوله  عزوجل يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين

7- خدعة المسابقات وتلبيس القمار

شاع الآن موضوع المسابقات التي يشترك بها المرء من خلال القرعة والاتصالات الهاتفية مأجورة بأجور عالية تذهب لهذه الشركات فمن الظلم أشد الظلم خداع الناس وتلبيس الأمور عليهم فتسمى المحرمات بأسماء أخرى وتعطى لباساً شرعياً ليقبل عليها الناس دون أن يعلموا أنهم يغضبون الله بهذا الأمر

5- ميل القلب إلى الكفار

لا ينبغي لمسلم أن يعجب ويحب أو يميل قلبه لكافر فالله سبحانه وتعالى يخبرنا أنهم لا يظهرون لنا الخير إلا ظاهراً لكن بواطنهم تريد هدم الإسلام لأنهم أولياء الشيطان بكفرهم فلا يجب أن نركن إليهم ونتخذهم أصدقاء مخلصين ومن في قلبه حب للكفار ولا يشعر بأنهم مختلفون وبعيدون عنا بكفرهم فعنده نقص في إيمانه. فالإعجاب بالغرب والإستيراد لأنظمته الفكرية وعلاقاته الاجتماعية والسياسية بل وتقليده في كل شيء وإجبار أهل بلاد المسلمين عليها ظانين أن الحق زالخير في ذلك هو من أسباب هلاك الأمة.

وعدم موالاتهم والركون إليهم لا تعني الإساءة لهم بل السماحة هي من أخلاق المسلم وواجبة عليه تجاه الذميين لكن الكفر أن يتعاون المسلم مع الكافر ضد مسلم أو ضد فكر اسلامي ولو كان فكراً خاطئاً أو مسلماً عاصياً أما الإحسان لمن لم يظهر العداوة فلابأس به لكن مع كوننا نحن الأعلون فلا نشعر بصغار أمامهم ولا بد أن يكون حبنا لله ورسوله أكبر من حبنا لأمريكا والغرب بل يجب أن نعلم أنهم أعداء فلا نميل لهم ولا بأس من التعامل معهم بتجارة وعمل لكن بشرط أن لا يكون هذا التعامل بشيء يغضب الله أولاً وألا يكون يسبب ضرراً للمسلمين ثانياً.

يقول تعالى : وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلّا ولا ذمة ، وفي العصر الحديث إضافة للتاريخ القديم شواهد كثيرة على أنهم يقاتلون المسلمين بشدة لا لشيء إلا لأنهم مسلمون فقد قتل عدد كبير من المهاجرين من الهند لباكستان حيث يروي التاريخ أن بريطانيا سمحت للمسلمين بالهجرة من الهند لباكستان فخرج 8 ملايين المهاجرين لكن لم يصل منهم سوى 3 ملايين وهناك قصة مشهورة عن المذابح التي تعرضوا لها ما يعرف بقصة ممر خيبر وفي الصين قتل المسلمون من تركستان وفي روسيا قتل الشيوعيون ملايين المسلمين وكثير مم يحدث في العراق وبوسنة والصرب …فكيف يؤمن هؤلاء ويميل القلب لهم؟؟!!! لا حول ولاقوة إلا بالله

لكن ذلك يجب أن لا يحعلنا نغفل عن فكرة هامة من أصول ديننا الحنيف وهي أنه ليس هناك عدو أصيل في الاسلام لا تتغير مشاعر العداء له أبداً بل كل عدو مهما أساء تتحول عداوته إلى حب حالما يشهد أن لا إله إلا الله ولو أساء كل الإساءة بل يكفي أن يقف على الحياد ولا يؤذي الاسلام والمسلمين حتى لا نعاديه وعدونا الأصيل الوحيد الذي لاتتغير عداوتنا له هو الشيطان أما الكفار وأهل الكتاب فنعاديهم ما عادوننا أما إن لم يعادونا فنحسن إليهم عسى أن يكون حسن المعاملة طريقاً لهدايتهم لكن دون أن نواليهم ونحبهم الحب الذي ينسينا أنهم كفار ظالمون لأنفسهم معادون لله ويبقى هذا الشعور حتى يسلموا ويصبحوا منا فنواليهم بعدها أما القسط مع كل الناس كافرهم ومسلمهم وعدم الظلم لأحد فهو واجب علينا

وفي الاسلام الموالاة للمسلمين ورابطة أخوة الدين تكون ولو على حساب القرابة ورابطة الدم فقد تبرأ ابراهيم من أبيه ونوح من ابنه ولوط من زوجه فالله سبحانه وتعالى بين لنا أنه لا يمكن أن يكون هناك تحالف وحب بين مؤمن وكافر بأي حال من الأحوال  يقول الله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22

وأول أماكن الموالاة هو القلب فإننا يجب أن نظهر للكفار والمنافقين اللين والحب والتسامح ولكن الخطر كل الخطر أن يدخل حبهم إلى قلوبنا فيصبحون قدوة نقلدهم في أفعالهم ونسعى لنكون مثلهم فلا يجب أن يكون الحب إلا لله ورسوله والمؤمنين فالتسامح والبر شيء والحب والميل إليهم شيء مختلف تماماً. ومن دعاء النبي ص (اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إلي لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) .

المجتمع الإسلامي قائم على الأخوة في الدين فقد آخى الله المهاجرين والانصار حتى أنهم كانوا يتوارثون قبل أن يحرم الله ذلك وهذه تربية الإسلام تربية الحب في الدين والحب في الله وهكذا ربى رسولنا ص أصحابه وهكذا يجب أن تكون تربية هذه الأمة.

ولا يجوز إقامة المسلم في بلاد الكفر بين ظهراني المشركين فإن المرء وإن أمن على نفسه عدم فساد دينه فهل يأمن على أولاده أو أولاد أولاده أن يجرفهم تيار الضلال والحرية المزعومة؟؟!!

كما لايجوز التشبه بالكفار لا في ولا في شرابهم كما لايجوز مصاحبتهم وزيارتهم ومداهنتهم ومصالحتهم والركون إلى هواهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم وكثير من الشواهد في سيرة وأقوال الرسول تبين أن الرسول ص كان عكس ذلك فقد كان يميل لمخالفتهم وعدم التشبه بهم فمن تشبه بقوم فهو منهم ويشمل ذلك إدخال ألفاظ من كلامهم في كلامنا، ولا يقصد هنا النهي عن تعلم لغتهم بل إن تعلم لغات الكفار والمشركين وأهل الكتاب فرض كفاية لكن القصد هنا ما يفعله البعض من التباهي بإدخال بعض الكلمات الأعجمية أثناء الحديث بالعربية فذلك من الميل لهم والتباهي بألفاظهم

تعلم العلوم: لقد كان تأثير الاستعمار في تغيير المناهج وإدخال نظام التعليم الغربي الذي فصل العلوم عن المساجد وإنشاء فريق ممن تأثر بأفكار وفلسفات العصر فغيروا بنية المجتمع والقوانين  ثم بعد الاستقلال والتحرر حرص الغرب على الاستمرار  تصدير علوم الاجتماع والفلسفة وهي تحوي كثيراً من التحرر من الدين والثورة عليه لأن تحرر العقول في الغرب كان بالتحرر من سلطة الكنيسة التي تبنت حقائق كونية خاطئة وجعلتها من أصل الدين فمن خالفها كان مصيره الاتهام بالكفر ومحاكم التفتيش بانتظاره ثم عمل الغرب على تصدير هذه العلوم والتي يقصد من وراء أفكارها هدم ديننا أما العلوم التطبيقية فهو ضنين بها علينا، ويذهب اليوم بعض أبناء المسلمين في بعثات علمية لتحصيل هذه العلوم أما الغرب فنادراً ما يصدرها لنا والرسول ص سمح للمسلمين التعلم من الغرب بل استفاد من فكرة سلمان بتطبيق ما يفعله الفرس من حفر الخنادق في غزوة الخندق وغير ذلك من أمور الدنيا لكن ذلك ضمن العلوم التطبيقية العلمية أما العلوم الانسانية والاجتماعية فيجب أن يكون مصدرها كتاب الله وسنة رسوله ولا شيء غير ذلك ولو من أهل الكتاب فقد منع رسول الله عمر من أن ينسخ من صحف أهل الكتاب فليعلم كل امرئ ماهو مصدر علمه وبناء أفكاره كما أننا يجب أن لا ننسى أننا وإن تخلفنا اليوم ولكن كان لنا تطور وتقدم علمي أضاء الدنيا كلها فلا نقدم على الغرب وعلومه ونحن مطأطئين رأس الضعف والخجل

الاستعانة والتحالف مع الأعداء عندما خرج ص إلى بدر أتاه رجل من المشركين ذو نجدة وبأس ففرح أصحابه لما رأوه فلما أدرك النبي ص قال له إني أحب أن أتبعك  أي أقاتل معك وأنتفع من الغنائم فسأله رسول الله أتؤمن بالله فقال لا فقال له رسول الله إرجع فإنني لا أستعين بمشرك

فالأصل في الدين أن الإستعانة بالمشركين يجب أن يتجنب ولو كان ذلك للاستعانة بمشرك على مشرك فالأولى تجنبها، ولكن أمنا ابتليت اليوم ببعض الحكام يستعينون بالمشركين على المؤمنين ومثال ذلك في العصر الحديث خطأ الشريف حسين بموالاة الانكليز الذين خدعوه بوعد حكم الدولة الاسلامية لكن كان هدفهم احتلال البلاد الاسلامية وخدعوا الشريف حسين ليسهل لهم ذلك ومن ثم دخل الاستعمار بلادنا وتكالب علينا  وتهافت كما تتهافت الكلاب على قصعتها وذلك كما أخبر رسول الله ص في حديثه الذي تنبأ به بما نعيشه وعشناه

6- الوهن – حب الدنيا وكراهية الموت

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :” يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ” ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : ” بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ” ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : ” حب الدنيا ، وكراهية الموت ” .

تداعي الأمم وأشكاله:

أ- الإعلانات والمسابقات التي أصبحت شغلنا الشاغل وهم شبابنا لبس الأزياء ذات العلامات التجارية الأجنبية ومستحضرات التجميل التي تدفع بناتنا ثمن الأجنبي منها أضعاف الوطني وإن ساواه في النوعية والملابس المستوردة بعلامات تجارية عالمية رغم أن إنتاجنا المحلي فيه ما يفوقها وبرامج المسابقات المستوردة من برامج أجنبية هدفها الأول سحب أموال الناس والتصويت لأحسن لاعب وأحسن راقصة أو مغنية بهدف دفع الأموال التي تتقاسمها الشركات الراعية وشركات الاتصالات وذلك كله يدفع على توافه الأمور

ب- الغزو الاقتصادي حيث تطبق عقوبات اقتصادية وحصارات اقتصادية ويمنع تصدير بعض السلع للبلاد المسلمة ويتم تطبيق اتفاقيات اقتصادية تضمن التبعية للدول الغربية وكذلك البنك الدولي وديونه التي تتيح له التدخل في السياسات المالية للدول

جـ – الغزو الفكري: فمنذ نزول نابليون عمل العلماء الغربيون على استعمال علم الآثار لإحياء القوميات والارتباطات بغير الإسلام وكذلك الجهود الحثيثة للمستشرقين بما أدخلوه في كتبهم من دس على الإسلام والمسلمين وقد اتخذوا أتباع لهم من أبناء جلدتنا ممن آمنوا بأفكارهم وجعلوا يروجون لأفكار غريبة هدامة ومن هذه الأفكار أفكار الهجوم على السنة  التي تنشرها اليوم فئة تعرف بالقرآنيين وقد حذرنا رسول الله منهم كما أمرنا القرآن باتباع الله ورسوله فأي حكم يصدر عن رسول الله ص حتى لو كان باجتهاده فهو حكم الشرع لقوله تعالى: وما ينطق عن الهوى ولأنه عندما يكون اجتهاداً خاطئاً في حالات نادرة كان الوحي ينزل مباشرة ليصحح ذلك

د – الغزو العسكري: الذي رغم فشله مراراً فإن النية وتحين الفرص له ما يزال مستمراً فالحروب الصليبية قديماً وغزو العراق وفلسطين وافغانستان ومذابح البوسنة والشيشان  كل ذلك من صور تداعي الأمم علينا وقد صدق رسول الله في أن مهابتنا قد نزعت من قلوب أعدائنا فأصبح أصاغر القوم يتجرؤون على الإسلام وسب الإسلام والمسلمين وإهانة نبينا العظيم ص من خلال مقالات ورسومات وما إلى ذلك وحتى فيي التحالفات العسكرية صارت دول ضعيفة صغرى تشارك بالتحالف علينا كما في حرب العراق وافغانستان وقوات الحفظ وغير ذلك

حب الدنيا وكراهية الموت

لم يكن رسول الله ص ليوصف بالفقر فلو شاء المال لناله متى شاء ولكنه اختار أن يكون نبياً عبداً لأن ذلك أقرب للتقوى وقد أوصى مخيريق ببساتينه قبل غزوة أحد لرسول الله ثم استشهد فيها فآلت هذه الثروة كلها إلى رسول الله ص فما كان منه إلا أن أوقفها ص لفقراء المسلمين ولم يبقِ منها لآل محمد إلا أن يأكلوا منها شبع بطونهم وقد تبرع أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله في أحد الغزوات وفي نفس الغزوة تبرع عمر رضي الله عنه بنصف ماله  ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله يسمح للدنيا أن تغزو قلبه رغم أن كثيرأ منهم دانت لهم الدنيا وملكوها بين أيديهم وتوسعوا فيها لكنها أبداً لم تستحوذ على قلوبهم

وكثير من الآيات والأحاديث تحقر هذه الدنيا أمام الآخرة فهذه الدنيا ما هي إلى سبيل الوصول إلى الآخرة لكن هذه الأيام تحول كثير من المسلمين ليكونوا عبيداً للمادة فترانا نركض وراء المال على حساب الدين وبر الأب والأم والعلاقة مع الإخوة

المهم أن نفهم أن المال والدنيا ليست ذات قيمة فيتحرر القلب من حبها وهذا لا يعني أن يهين المرء نفسه أو أن يضيق على نفسه ولا يتوسع فيها بل المعنى أن لا يكون حب ذلك فوق حب الله ورسوله فلا يجد المرء في نفسه غضاضة من التنازل عن ماله كله في سبيل الله  ومن الأمثلة الصحابي الجليل أبو الدرداء

على المسلم أن يكون متيقناً من وجود الآخرة ويحب مرضاة الله ونيل سعادة الآخرة ويجب أن يسعى نحوها وهذا كله يجعلنا نزهد في الدنيا ونبذل كل ما نملك فيها من مال ووقت وجهد في سبيل نيل الآخرة

كراهية الموت

إن تمني الموت للخلاص من ضر هو أمر محرم فلا يجوز أن يتمنى المرء الموت للتخلص من ضر الدنيا بل العبد الصالح يقول مقتدياً بهدي رسول الله ص  اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني ما كان الموت خيراً لي

إن حب الحياة زكره الموت طبيعة جبل الإنسان عليها، لكن حب الموت الذي نتعبد به هو حب موت يقربنا لله سبحانه وتعالى وإلى جنته جنة النعيم والمؤمن الصالح يتمنى الموت للقاء ربه وهو متسلح بالاستعداد قدر طاقته لهذا اللقاء متمنياً رؤية وجه ربه الكريم وأسوتنا في ذلك نبينا ومن قبله من الرسل فقد اختار ص الرفيق الأعلى عندما خيّر

وسيدنا يوسف عليه السلام رغم كل ما عاناه في الجب إلى مراودته عن نفسه إلى السجن ومختلف الوان العذاب لم يذكر الموت أو يتمناه أبداً ثم عندما أصبح رئيس الخزائن ونال كل عز قال عليه السلام مافي الآية: رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين

ومن حب الموت تمني الشهادة لنيل الجنة لا للتخلص من الدنيا بل ليلتقي المرء ربه وينال أعظم نعيم الآخرة وهو رؤية وجه ربنا الكريم …

أما حال المسلمين اليوم من كره الموت والخوف منه بسبب التمسك بمتاع الدنيا فهو سبب خذلان هذه الأمة في الدنيا والآخرة وهو يوقف فريضة الجهاد ويورث الجبن والخذلان

خاتمة

هذه هي سنن النصر والخذلان حسب كتاب الله وسنته إذا أخذت بها الأمة الإسلامية وإن كانت أضعف الأمم بالحسابات المادية رقاها الله لتكون قائدة الأمم وإن تخلت عنها تخلى الله عن هذه الأمة وتركها تتهاوى أمام الأمم الأخرى إن رجحت موازين العتاد والسلاح والإعداد  لصالح أعداء الأمة

فحتى نغلب أمريكا والصهاينة وأعداء الإسلام اليوم وقد تخلينا عن طاعة الله يجب أن نكون أقوى منها مادياً لكننا إذا اتبعنا أوامر الله يرفعنا الله ويؤيدنا بالنصر وإن كنا مادياً أضعف كما رفع الله المسلمين بعد نكسات عديدة كما في أيام صلاح الدين والظاهر بيبرس فنصرهم الله على أقوى أمم أزمانهم لاتباعهم رضوان الله

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالات المفاهيم العامة وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s