مثلث أوبئة الأمة

مثلث أوبئة الأمة
الأمية المركبة، والإسهال الكلامي، والانفصام
!
التعريف والأعراض والأسباب والعلاج

** ملاحظة المقالة هي تلخيص مع بعض التصرف لمقالة بعنوان مثلث أوبئة الثورة الأمية المركبة، والإسهال الكلامي، والانفصام!التعريف والأعراض والأسباب والعلاج لد. عبدالرحمن ذاكر الهاشمي وقد تم تغيير الثورة إلى الأمة في العنوان لأن المقالة وإن كتبت إبان ما عرف بالثورات العربية إلا أن معانيها تتخطى الثورات وهذه الأمراض تنخر الأمة منذ زمن كما يوضح الكاتب نفسه

أولاً: حول قصَّة هذه الرسالة وتوقيتها

لقدْ كانت (رؤوس أقلام) هذه الرِّسالة في خاطري منذُ زمن ليس بقصير، ولكنَّني كنت أؤجِّل الكتابة فيها بهذا الشكل التفصيلي، حتى يتسنَّى لي عرضها في لقاء عام، أو حلقة تدريبيَّة، أو مادَّة مرئيَّة أو مادَّة سمعيَّة، يسهُل تداولها بين الناس، أو حتى أن أضعَها ضمنَ مادة الكتاب (فن الحياة) الذي أكتُب الفصل الثالِث منه الآن؛ إلاَّ أنَّ ما تمرُّ به المنطقة من أحداث متسارِعة، وما يصاحبها أو يليها مِن آثار على النفْس والمجتمع دفَعَني لأنْ أنشغلَ بمراقبة هذه الأوبئة بشكلٍ أكثرَ وأعمق مما سبَق، وكان السبب المباشِر لهذه الرسالة هو تعليقًا كتبتُه في الردِّ على مقالة منسوبة لأحد (الليبراليِّين) حولَ (وهْم المناداة بالخِلافة الإسلاميَّة)، حيث رأيتُ أنها حملت (كثيرًا من السُّم) المدسوس في (قليل من العسل)، مما جعَل البعض يُهاتفونني ويراسلونني؛ ليسألوني عن رأيي في مقالة الرجُل (الموضوعية)!

فما كان منِّي إلا أن كتبتُ رسالة في التعليق على مقالته تلك، وعنونتُ رسالتي: “الليبراليون ومثلث أمراض الثورة”، ثم لما عرضتُ رسالتي على زوجتي أخبرتني بأنَّ القراء سيحتاجون أن يَقرؤوا تعريفًا لهذه (الأمراض)، فبدأتُ الكتابةَ في تعريفها، ثم رأيتُ أن أستبدل بلفظ (أمراض) لفظ (أوبئة)؛ للسبب الذي ذكرتُه سابقًا، ولم ألبثْ أن وجدتُ نفسي أقع في فخ رسالةٍ أخرى قائمة بذاتها، فجعلتُها رسالةً تقديميَّة لما أنوي نشرَه فيما بعد – إنْ شاء الله.

ثانياً : ما الفرق بيْن المرض والوباء؟

إذا تجاوز المرضُ حدودَه الفرديَّة أو المجتمعيَّة؛ ليصبح ظاهرةً منتشرةً تصيب منطقةً بأكملها، أو مدينة أو دوْلة، أو حتى قارَّة، فإنَّه حينئذٍ يتحوَّل إلى وباء، وما سأتناوله هنا هو أوبئة، وليستْ مجرَّد أمراض.

ولا يَعني هذا أنَّه ليست هناك أوبئةٌ أخرى تستحقُّ الذِّكر والبحث، والدراسة والعلاج، ولكنني أسلِّط الضوءَ على ما كنت – وما أزال – أرَى أنَّ من شأنه تهديدَ النفس والمجتمع.

(الوباء الأوَّل) الأُمِّيَّة المركَّبة:

تعريف الأُميَّة المركَّبة:

الأُميَّة البسيطة، هي: الجهْل بالقراءة البسيطة أو الكتابة البسيطة.

أمَّا القِراءة بمعناها المركَّب، فهي: النَّظَر القائم على المنهج العِلمي لاستنباط الحقِّ مِن مصادرِه المتنوِّعة. أو: جمْع الأفكار المتناثِرة وربطها بإحكام وترتيبها بشكلٍ علمي، بحيث ينتج منها صورة متكامِلة تتطابَق مع الواقع. أو هي كما يصِف علماء الأصول باختصار: العقل الصريح المبنيُّ على النقل الصحيح.

وأمَّا الكتابة بمعناها المركَّب، فهي: القُدرة على تثبيتِ المادَّة المقروءة في النَّفْس، والقُدرة على رسْم الحق أو الحقيقة في أذهان الآخرين. أو هي باختصار: الحِكمة، ووضْع الشيء في موضعه.

وبهذا، فإنَّ الأُميَّة المركَّبة، هي: الجهل بالقِراءة المركَّبة أو الكتابة المركَّبة. أو: غياب المنهَج العِلمي في التفكير أو السُّلوك.  أو: أن أتوهَّم بأنَّ لديَّ (ثقافة) مع أني أجهَل مِن أين أستقي معلوماتي، أو مدَى (علميَّة) مصادري، أو كيف أقرؤها!

أعراض الأُميَّة المركَّبة وصورها:

مِن صور الأُميَّة المركَّبة: أهل الإعلام مِن مذيعين ومحاورين وصحفيِّين وغيرهم، والاستثناء نادِرٌ جدًّا (على حدِّ علمي)، والأمثلة على هؤلاء كثيرة منثورة على صفحات الصُّحُف وشاشات التلفزيون ومواقع الشبكة الرقمية (الإنترنت).

صورة: مذيعات محاورات في برنامج شهير يقُمْنَ باستضافة (ممثل) للحديث عن (أخطار تعدُّد الزوجات)!

صورة (مع تقديري لشجاعة الشخص): كاتب صحفي (معروف) ينشُر مقالة عن (الخِلافة الإسلاميَّة والخلفاء الراشدين) ثم ما يلْبَث أن يُعلن اعتذاره وسحبه للمقالة؛ لأنَّه (تعجَّل ولم يرجِع إلى المصادر العلميَّة)!

ومِن صُور الأُميَّة المركَّبة أيضًا: أهل (الفن) عمومًا و(السينما) خصوصًا، ومعهم كثيرٌ من مشاهير (المثقَّفين) و(التنويريِّين والحداثيِّين) إذا ما انبرَوا للحديث عنِ الإسلام وأهله! ومرَّةً أخرى: الاستثناء نادِر جدًّا (على حدِّ عِلْمي).

سيقول البعض: أنت بهذا الكلام تَحجُر على الناس حريَّتهم وتمنعهم الحديثَ في شؤون الناس!

فسأقول: لا، ولكن لحريَّة التعبير أدواتها، ولعلَّ مِن أهم هذه الأدوات: العِلم، وإلا أصبح الحديثُ لغوًا وخطرًا.

ومِن صُور الأُميَّة المركَّبة أيضًا: كثير مِن حملة (الشهادات الأكاديميَّة) إذا ما بدؤوا الخوضَ في أمرٍ بعيد عن (أكاديميتهم).

صورة: التزام (الشيخ المعمَّم) بالمنهج العلمي في (علوم القرآن)، ثم لا يلْبَث (العالم) أن يقع في فخ (الأُميَّة المركَّبة) إذا ما بدأ الحديث في (السياسة الشرعيَّة) مثلاً، أو في (فِقه الاختلاف)!

صورة: التزام الطبيب بالمنهج العِلمي إذا ما تعلَّق الأمر بالطب (بل باختصاصه) فقط، في حين يقَع نفس الطبيب (العلامة) في فخِّ الأُميَّة المركَّبة إذا ما بدأ بـ(الإفتاء) في أصول الدِّين!

لافتة: أؤكِّد مرَّةً أخرى على أنَّ الاثنين وجهان لعُملة واحدة في مسألة الأُميَّة المركَّبة: الوجه الأول، (المتديِّن) الذي يتناول الحديثَ عن (الليبرالية) و(العلمانيَّة) و(الديمقراطيَّة) دون العِلم بأصول المصطلحات، أو بتاريخ ظهورها، أو بأقوال أهلها مِن مراجعهم، أو (على الأقل) دون الرُّجوع إلى (أهل العلم) في الأمْر، معتمدًا في حديثه على ما تربَّى عليه في (دروس المساجد!) أو (مجالس الذِّكر!) أو (خُطب الجمعة!)؛ والوجه الثاني لنفس العُملة، (الليبرالي) الذي يتحدَّث عن (الإخوان المسلمين) أو (السلفيِّين) معتمدًا في حديثه على إعلام (جمال عبدالناصر) و(السادات) و(حسني مبارك) أو كتابات (المستشرقين) أو (مسلسل الجَماعة) أو برنامج (القاهِرة اليوم)!

أسباب الأميَّة المركَّبة:

  1. ظاهرة القصور الذاتي للنفس: وأعني به هنا: التبعيَّة والتقليد الأعمى، وضعْف النفس وانقيادها لما حولها من الحالة السائدة والمتمثِّلة في: الكلام بغير علم، أو الإفتاء بجهل، أو الكلام لغرض الكلام (وهو الإسهال الكلامي الذي سيَلِي الحديث عنه)، وهنا يكون لسان الحال: (الكل حولي يفتي، فلماذا أكون استثناءً؟)، أو (ما دام الكل يفعل ذلك، إذًا فهذا هو الصحيح، والذي ينبغي عمله)، (سيَلِي التفصيل في القُصور الذاتي للنفس عند الحديث عن العلاج).
  2. الجهل بـ(لا أعلم)، سواء وجودها، أو كيفية قراءتها، أو نطقها، أو كتابتها.
  3. الجهل بـ(العلم) أو (المنهج العلمي)، وما يتبع ذلك من ضرورة العلم بالشيء قبل الخوض فيه.
  4. الافتقار إلى مصادر العلم (أو الحق)؛ إمَّا لتعذُّر الوصول إليها أو لانعِدامها (وهذا شبهُ مستحيل).
  5. قلَّة أو انعدام التربية والتعليم على فقه القِراءة المركَّبة وتحرِّي الحق والمنهج العلمي، وهذه طامَّة الأمَّة، وبعبارة أخرى: فشَل الأمَّة في تعليم الجيل كيفيَّة التفكير والعقل.
  6. التغافل عن مصادر العلم (أو الحق)؛ إما لجهلٍ أو لكبرٍ، وبعبارة أخرى: إمَّا لهوًى شخصي، أو لظنِّ (الأميِّين) بأنَّ ما لديهم من مصادر يُغنِيهم عن غيرها، أو لانشِغال (الأميين) بتدبير مَعايِش الحياة البهيميَّة.
  7.  حصْر المنهج العلمي في أُمورٍ دُون أخرى، إمَّا مهنيَّة (تخصُّصيَّة) أو معيشيَّة أو دينيَّة أو غيرها، ويظهر هذا كنتيجةٍ للجهل بالأولويَّات، أو: الجهل أو الغَفلة أو التغافُل عن مقصد الخلق أو الإجابة عن سُؤالين مهمَّيْن، هما: (من أنا؟ ولِمَ أنا؟).

علاج الأميَّة المركَّبة:

العلاج الأول: التوقف، ولتعريف التوقُّف علينا أولاً أنْ نعرف مفهومًا آخر، وهو: (القصور الذاتي للنفس)؛ وهو مفهومٌ استقيتُه من قانون نيوتن الأول للحركة: (القصور الذاتي) أو (العطالة)، ونصُّه: “الجسم الساكن يبقى ساكنًا، والجسم المتحرِّك يبقى متحرِّكًا، ما لم تُؤثِّر عليه قوَّةٌ تُغيِّر من حالته”.

ويظهَرُ من المفهوم أنَّه يدلُّ على (عطل) في طبيعة الجسم ممَّا يجعله (قاصرًا) عن التحكُّم في حالته الحركيَّة، ومن ثَمَّ يكونُ معتمدًا على (قوَّةٍ) تُغيُّر من حالته، وكما أنَّ هناك قُصورًا ذاتيًّا للجسم (المادي)، فإنَّ الملاحظة والتجربة والخطأ تدلُّنا على أنَّ هناك قصورًا ذاتيًّا لـ(النفس)، وأعني به هنا: قصور النفس وضعفها عن التحكُّم بحالتها أيًّا كانت هذه الحالة، بحيث يتمُّ الاستسلام للحالة المحيطة والتبعيَّة والانقياد لها.

ومن هنا أفهمُ بشكلٍ أكثر تفاعُلاً معنى أنَّ أكونَ (حنيفًا مسلمًا)؛ فأصلُ كلمة الحنيف في اللغة العربيَّة من (الميل عن الاعوجاج) أو (الميل عن الشرِّ إلى الخير) أو (الميل عن الباطل إلى الحق)، والإسلام هو: الميل عن الوثنيَّة والأديان الباطلة إلى الدين الحق.

وليس (الحنيف) دلالة على (الاستقامة) فقط، فقد أكونُ في حالةٍ من الاستقامة؛ لا لشيءٍ إلا لأنَّني ولدت في بيئة (مستقيمة) فبقيت هكذا بفعل القُصور الذاتي، لا لأنَّني اخترت بحريَّتي وإرادتي أنْ أكون (مستقيمًا/ مستقيمة). وبهذا؛ فإنَّني إذا أردت أنْ أكون (حنيفًا) فلا بُدَّ لي أن أكون في حالةٍ دائمة من اليقظة والبحث والحركة، وفي هذا دلالةٌ على أنَّ (الحنيفيَّة) هي (تمرُّد على القصور الذاتي) وإعلان للقدرة على (التوقُّف) و(السباحة ضد التيار).

إذًا الأصل في الأشياء (البقاءُ على الأصل) والاستثناء هو (الحنيفيَّة).

وبهذا فإنَّ التوقف هو: الحركة المتولِّدة من داخل (النفس) بقصد التغلُّب على قصور النفس وضعفها؛ ومن ثَمَّ الانتقال بالنفس إلى حالة من الحركة الموجَّهة والمقصودة والمضادة للتيَّار المحيط، وبعبارة أخرى: القدرة على التحكُّم بالنفس ضد تيَّار العُرف السائد والعادات والسُّلوك الجمعي، ومن ثَمَّ السباحة مع أو ضد التيار (بعد القرار المبني على علم).

العلاج الثاني: التدرُّب على قول: (لا أعلم).

العلاج الثالث: التدرُّب على العقل، أو ما يُعرَف بالمنهج العلمي.

الوباء الثاني (الإسهال الكلامي):

وقبل تعريف الإسهال الكلامي، أنبِّه إلى أنَّه ناتجٌ طبعي من نتائج الأميَّة المركَّبة.

  إنَّ الإنسان يحتاجُ في حياته إلى الطعام الذي يتمُّ تناوله عن طريق الفم، وفي الفم يحتاجُ الطعام وقتًا ليتمَّ مضغُه بشكلٍ جيد، مع شيء بسيط جدًّا من الاستفادة من مكونات الطعام البسيطة (الكربوهيدرات مثلاً)، ثم يحتاج إلى وقتٍ في المعدة حيث يحصل قدرٌ أكبر من الامتصاص، ومنها إلى الأمعاء الدقيقة فالغليظة، حيث تتمُّ العمليَّة الأهم في امتِصاص مكونات الطعام والاستفادة من الماء والأملاح، فتتشكَّل الفضلات. ولأسبابٍ عديدةٍ يحصل خللٌ في المرحلتين الأخيرتين من هذه الرحلة، في الأمعاء الدقيقة والغليظة؛ ممَّا يتسبَّب في حُدوث ما نعرفه بالإسهال العضوي.

ومن هنا، فإنَّنا إذا شبَّهنا المدخلات المختلفة (التي تتلقَّاها أدوات الحس) بالطعام، وما يَلِي تلك المدخلات من عمليَّات (هضم) فكريَّة وشعوريَّة وعقليَّة، وما ينتج عنها من (مخرجات) سلوكيَّة – وأهمها الكلام – فإنَّه سينتج عن هذا تعريفاتٌ لأنواعٍ مختلفةٍ من (الإسهال)؛ مثل: الإسهال الفكري، والإسهال الشعوري، والإسهال الفعلي أو السلوكي، وأخيرًا وهو محور حديثي هنا باعتباره أكثر الأعراض ظُهورًا ووضوحًا، هو: الإسهال الكلامي.

وبتعريفٍ بسيط وواضح ومحدَّد للإسهال الكلامي، فهو: اضطرابٌ في النفس البشريَّة ممَّا يُؤدِّي إلى ضعف التحكُّم بما يخرج من فم الإنسان من كلمات. أو: استرسال الإنسان فيما لا يُغنِي من القول. أو: الثرثرة واللغو.

وكما أنَّ الإسهال العضوي من شأنه أنْ يؤدِّي إلى الجفاف والهزال وقلة الحركة وضعف الجسم العام، بل والموت، ولا سيَّما في الدول النامية، بل يعتبر ثاني سبب لموت الأطفال الرُّضَّع في العالم! فإنَّ الإسهال الكلامي ليس بأقل خطورة على النفس والمجتمع، فإذا كان الإسهال العضوي يُؤثِّر في الشخص المُصاب فقط، فإنَّ الإسهال الكلامي يؤثِّر في المجتمع كله، بل وفي الأمة كلها، ولا سيَّما إذا كانت وسيلته هي وسائل الإعلام الحديث التي يصلُ من خِلالها الكلام إلى أكبر عددٍ ممكن من الأنفس (الأجساد والأرواح).

أعراض الإسهال الكلامي وصُوَره:

صورة:  مُعظَم الحوارات والجلسات واللقاءات والاجتماعات والعلاقات، سواء كانت في إطار الأسرة أو العائلة أو الصداقة أو زملاء الدراسة أو زملاء المهنة أو حتى اللقاءات (العلمية والعملية).

صورة: الإعلام، والاستثناء نادر جدًّا، ولا سيَّما برامج الحوار المختلفة، برامج المسابقات، الأخبار المحلية… إلخ.

صورة: الكلُّ بعد الثورة في مصر مثلاً، إلا ما رحم ربك.

أسباب الإسهال الكلامي:

لنتعرَّف أولاً وباختصارٍ على أسباب الإسهال العضوي، وهي: تغيُّر المناخ (بشكلٍ سريع)، والجراثيم (من فيروسات وبكتيريا وطفيليات وغيرها)، والحساسية، والعلاجات (ولا سيَّما الكيميائيَّة أو الدوائيَّة)، والضغط النفسي.

وقِياسًا على ذلك، فإنَّ أسباب الإسهال الكلامي هي:

  1.  تغيُّر المناخ: وأعني هنا بالذات ما حصَل بعد الثورة من تغيُّرٍ في مناخ (الحرية) ممَّا (سهَّل) على كثيرٍ من الناس أنْ (يتكلموا) بأيِّ كلام، دون (هضم) أو (امتصاص) أو حتى حفظ لـ(خصوصيَّة) الحالة أو (الستر) عليها!
  2.  الجراثيم: الجهل، والكبر، والفراغ، هذه الجراثيم كانت موجودة قبل الثورة ولا تزال، ولعلَّ هذا السبب هو ما يُفسِّر تفشِّي ظاهرة اللغو في المجتمع كله (الشرقي والغربي)، ويبقى السؤال: إلى متى؟!
  3. الحساسية: وأخصُّ بها هنا (حساسية) فئة مُعيَّنة من فئة (أو فئات) أخرى من المجتمع، ومن أمثلة هذا: حساسية معظم المواطنين من أيِّ شيءٍ له علاقة بـ(النظام السابق)، وحساسية المواطنين من (الشرطة)، وحساسية بعض (النصارى) من (المسلمين)، وحساسية بعض (الإسلاميين) من (الليبراليين)، والعكس صحيح… وهكذا.
  4. العلاجات: وأعني بها الرَّغبة (الصادقة) من البعض للتدخُّل وعِلاج ما (يظنُّون) أنَّه مشكلة، دون تحقُّق من صحَّة التشخيص أو صلاحية العلاج أو قابليَّة (المرضى) لتلقِّي العلاج (سواء لسوء التوقيت، أو لعدم صلاحية العلاج لهذا النوع من المرض، أو لعدم الاستعداد النفسي لتلقي العلاج؛ ربما لقلَّة الثقة بالمعالج مثلاً)… وهكذا.
  5.  الضغط النفسي: وهذا السبب قد يجمع كلَّ ما سبقه من أسباب؛ فإنَّ حالة الجهل (أو التجهيل) والفَراغ وشغل الناس بالحياة (البهيميَّة) بعيدًا عمَّا خلقهم الله لأجْله من عبادته وتزكية النفس وعِمارة الأرض، وحالة الكبْت التي سبَقت الثورة، وحالة الغضَب التي سبقت الثورة وصاحبَتْها وتلَتْها بانفجارٍ، وحالة الخوف من المجهول الماضي (الذي يخشى البعض وجودَه حتى الآن أو عودته) والمجهول القادم، وحالة القلق الناتجة عن ذلك الخوف، وحالة الحزن والشَّفقة على النفس والأهل والوطن والأمَّة، وحالة الاكتئاب الناتجة عن المبالغة والاستِسلام لذلك الحزن، كلُّ هذه الحالات من شأنها أنْ تدفَعَ النفس البشريَّة إلى الهرب والتنفيس عن الذات بالكلام، دون اعتبارٍ لجدوى الكلام وآثارِه.

علاج الإسهال الكلامي:

إذا كان علاج الإسهال العضوي يَكمُن في علاج أسبابه، بالتخلُّص مما يجب التخلُّص منه، أو بمراقبتها، أو بالتحكُّم فيما يُمكن التحكُّم فيه منها، فكذلك الأمر بالنسبة للإسهال الكلامي، وبهذا فإنني أنْصَح لعلاج الإسهال الكلامي بما يلي:

العلاج الأول: المُدخلات: التوقُّف عندها، ومراقبتها، والتحكُّم فيها، تمامًا كما نفعل عند اختيارنا للطعام الصحي، وأعني بالمدخلات هنا: كلَّ ما يمكن أن أتلقَّاه في حياتي اليومية، ومن شأْنه أن يؤثِّر في مكوِّنات شخصيَّتي: أفكاري ومشاعري وسلوكي، وبالذات: كلامي، وهنا فأنا أحمل رأْيًا قد يكون صادمًا للكثيرين، فأقول: ماذا لو صُمنا عن متابعة الأخبار اليوميَّة؟! ماذا لو استيقظتُ صباحًا لأجد أن كلَّ وسائل المعرفة المادية قد تعطَّلت؛ (من صحافة وإذاعة وتلفاز، وشبكة إنترنت وهواتفَ جوَّالة… إلخ)؟! ماذا لو انقطَعَت الكهرباء؟! ماذا لو اكتشَفت أنني ضحيَّة لحالة خاصة من حالات (الإدمان) على معظم تلك الوسائل؟! كيف سأحيا حياتي في سعادة؟! ماذا يُهمني من (الأخبار) لو أنني استيْقَظت صباحًا لأبدأَ يومًا مليئًا بالعلم والعمل والإنتاج؟! ماذا يهمني من (أخبار رئاسة الوزراء) لو أنني استيقَظْت وأنا حريص على تزكية نفسي والثورة على ضَعْفها، ومِن ثَمَّ محاولة تزكية الآخرين من حولي، ودعوتهم للثورة على ضَعْف نفوسهم، ومِن ثَمَّ الثورة على كلِّ شَكل من أشكال الضَّعف والفساد من حَوْلي؟!

العلاج الثاني: التدرُّب على التوقُّف، (وهو ما ذَكَرتُه في علاج الأُميَّة المركَّبة)، وباختصار: ((فليَقل خيرًا، أو ليَصْمُت)).

العلاج الثالث: العمل، ثم العمل، ثم العمل، وقليل من الكلام.

وقبل أن أنتقلَ إلى الوباء الثالث، أختم بدرسين:

الدرس الأول: هو درس تعلَّمْته من ابنتي (مريم) ذات السنوات الأربعة، فلقد كانتْ ولا تزال تحرص على أن (تَشغلَ) نفسها دائمًا بشيءٍ ما، مَهْما كان هذا الشيء، ولَمَّا حاوَلت أن أتدخَّل لأمنع (حركتها) التي قد تسبِّب شيئًا من الإزعاج لِمَن حولها، وجَدْتُ أنَّ (الفراغ) مَدعاة (للفساد والإفساد) أكثر مما كنتُ أتصوَّر، فرأيت أمامي مثالاً عمليًّا لقولٍ كنَّا قد تعلَّمناه منذ زمنٍ، إلاَّ أنَّ مَن يُدَلِّل على صحته هنا طفلٌ ما يزال يُمارس فِطرته، والعبارة هي: (نفسك إنْ لَم تَشغلها بالحقِّ، شَغَلتك بالباطل).

أما الدرس الثاني، فقد تعلَّمته من ابنتي (هاجر) عندما كانتْ لا تتجاوز الشهرين (وقد بلَغت الآن سبعة شهور)، فمن المعروف أنَّ الأطفال في هذه المرحلة العُمرية يبدؤون بإصدار أصوات لا معنى لها، ولا سيَّما عندما يَضعون أيديهم في أفواههم، إلا أنَّ هذه الأصوات تحمل سعادة غامرة لِمَن يُحيط بالطفل، وتُرسل رسائل مَلأَى بالبَراءة والجمال؛ مما يَجعلنا ندفع الأطفال دفعًا، ونستفزُّهم ليُصدروها، إلا أنني لاحَظْتُ أنَّ (هاجر) لا يُمكنها أن (تتكلَّم) بهذا (الكلام الجميل)، إلاَّ إذا كانت قد (طَعِمت)، ثم (قَضَت حاجتها)، وأفْرَغَت ما في جَعْبتها، بعدها، وبعدها فقط، تبدأ بـ(الحديث المُمتع)، والدرس هنا: التغذية (العقليَّة) أولاً، والتخلُّص من (الشُّبهات والظنون، وحظوظ النفس) ثانيًا، ثم يُمكن بعدها أن (نتكلَّم).

(الوباء الثالث) الانفصام:

والانفصام (كما يَظهر من اسمه) هو: اضطراب وانفصال، وعدم تناغُم بين كلٍّ من: الواقع وما فيه من مُدخلات (أتلقَّاها عن طريق أدوات الحِس)، ثم الاستجابة الفكريَّة، (أو الصور الذهنيَّة، والمفاهيم الناشئة) لتلك المدخلات، ثم الاستجابة الشعوريَّة (أو العاطفة الناتجة) لذلك الفكر، أو لتلك المفاهيم، وأخيرًا الاستجابة الفعلية (أو السلوك) الناتجة عن ذلك. وتحدث خُطوات هذا الانفصام في الدماغ، (كما يظهر للباحثين حتى لحظة كتابة هذه الكلمات)؛ مما يجعل توصيف المرض مرضًا (دماغيًّا)، وقد يعرِّفه البعض بأنه مرضٌ (نفسي)، أو (عقلي)، مع أنَّ لفظ (عقلي) لَدَيهم يعني: (دماغيًّا) أيضًا!

أعراض الانفصام:

تبعًا للتعريف المذكور، فإنَّ أعراض الانفصام تظهر عليّ (كمصاب) في درجات مختلفة:

الدرجة الأولى: الواقع ومُدخلاته؛ إمَّا أن أتلقَّى مدخلات الواقع كما هي، (مثال: أن أرى أن الشخص الآخر تبسَّم في وجهي، وقد فعَل ذلك فعلاً)، أو أن أتوهَّم إحساسًا ما ليس بواقع؛ (سواء كان صورة، أو صوتًا، أو رائحة، أو مَحْض خيال)، وفي الحالة الأولى: (رؤية الواقع كما هو)، فإنني أنتقل إلى الدرجة الثانية، أمَّا في الحالة الثانية، فإنَّ الوَهْم يتحوَّل إلى فكرٍ وشعور وسلوك، كلها مبنيَّة على ذلك الوهْم، (مثال: أن أبدأ بالتحدُّث إلى الفراغ في حين أنه لا أحدَ حولي يرى أيَّ شخصٍ حقيقي، ثم يَنتج عن هذا الحديث أفكارٌ ومشاعر وسلوك).

الدرجة الثانية: الفكر؛ إمَّا أن يتركَ الواقع صورة ذهنيَّة متناغمة معه (تفكير منطقي)، وهنا أنتقل إلى الدرجة الثالثة، (مثال: أن تدلَّ الابتسامة على محبَّة الشخص الآخر لي، أو ترحيبه بي، أو عدم رغبته في أن يشركني في همِّه، أو غير ذلك مما هو منطقي، ويدلُّ الواقع عليه)، أو أن ينتج الواقع صورة ذهنيَّةً لا علاقةَ لها به، (مثل: أن أتصوَّر أن ابتسامة الآخر في وجهي تدلُّ على كراهية أو استخفاف أو خداعٍ، دون منطق أو واقعٍ يدلُّ عليه)، وهنا يقودني هذا التصور إلى شعور وسلوك مَبْنِيَّين على (وهْمٍ)، (مثال: أن أشعرَ بالخوف من الشخص أو العداء تُجاهه، ومنه إلى الهرب منه، أو الاعتداء عليه)، والذي أعرفه أن هذا يُطلق عليه في علم النفس: الوسواس القهري، وهو: تخيُّل شيء وهْمِي لا حقيقة له، ثم التصرُّف بناءً على ما تخيَّلْته، كأن أتصوَّر أن السَّقف سيقع عليّ، ثم يترتَّب على ذلك أن أخرجَ مسرعًا من المكان، دون أن يكون هناك أيُّ دَلالة على احتمال انهيار السقف.

الدرجة الثالثة: الشعور: وهنا ينفصل الشعور عن الفكر، فلا يتناغم معه ولا يترجمه ترجمة صحيحة؛ مما يؤدي إلى سلوك مبني على هذا الشعور (الوهمي) أيضًا، (مثال: على الرغم من أنني أدْرَكت أنَّ الشخص الآخر يتبسم في وجهي مَحبَّة لي، فإنَّ هذه الصورة والفكرة يولِّدان عندي شعورًا بالحزن أو الخوف، أو الرغبة في العزلة، أو غير ذلك؛ مما لا يتناغم مع الاستجابة الشعورية الاعتياديَّة للابتسامة والمحبَّة، ومِن ثَمَّ يؤدي هذا إلى البكاء أو الهرب، أو الهجوم أو غير ذلك).

الدرجة الرابعة: السلوك: حيث لا يُعبِّر السلوك عن حقيقة الشعور، بل قد يتناقضان، (مثال: أن أشعرَ بميْلٍ شديد تُجاه من تبسَّم – تبسَّمت في وجهي، ثم أردَّ على هذا (الميْل) بالإعراض، أو بالسَّبِّ أو بالضَّرب، أو بغير ذلك، مما لا يتناغم مع ردِّ الفعل الاعتيادي للشعور بالميل والحبِّ).

صور الانفصام من واقع الحياة اليومية:

قبل سَرْد الصُّور، قد يقول البعض: إنَّ ما سأذكره هنا لا يَخْرج عن كونه حيلةً من الحِيَل الدِّفاعية التي تُمارسها النَّفْس البشرية للتَّحايل على الشعور بالضعف أو النقص، أو سوء التقدير، أو غير ذلك! فأقول: وهل الانفِصام إلاَّ صورة من هذا (التحايل)؟! وسيَلِي التفصيل في هذا عند الحديث عن أسباب الانفصام، لكن ما يعنيني هنا هو أنَّ أصحاب الصُّوَر المذكورة بعد قليل يتوهَّمون أمرًا، ثم (يصدِّقونه)، ثم يحاول بعضهم أن (يُقْنِعوا) الآخَرين أن ما توهَّموه (حقيقةٌ وواقع)! ولا يَمنع هذا من أنَّ لكلِّ صورة من هذه الصور سببًا، أو أسبابًا تفسِّر الحالة، ولا تُبَرِّرها.

ومن صور الانفصام:

صورة: شخص (متدين) لكنه (يعتقد) بأنه لا يعصي الله عندما يُخْلِف الوعد مرارًا وتكرارًا.

صورة: فتاة (مقتنعة) بأنها (متحجِّبة)، وهي ترتدي غطاءً للرأس مع قميص وبنطال ضيِّقين.

صورة: عروسان حريصان على توزيع (المصاحف) في حفل الزِّفاف؛ طلبًا لـ (البَرَكة)، ثم يبدأ الحفل (الرَّاقص).

صورة: صاحب (مَرْقص وقاة للقمار) يَحْرص أن لا تفوته (عُمرة رمضان) كلَّ سنة.

صورة: مجموعة من المذيعات المُحاوِرات في برنامج شهير يَقُمن باستضافة (مغنية) للحديث عن (صفات الزَّوج التَّقي)!

صورة: شخص (متدين) يعتقد (اعتقادًا) جازمًا أن (الشُّيوعي) (مُلْحِد)، حتى لو رآه يصلِّي بأم عينيه.

صورة: شخص (ليبرالي) لديه (اعتقاد) جازم أن (الإسلاميِّين) يتمُّ تمويلهم من بريطانيا وأمريكا.

صورة: قبل الثَّورة وبعدها: إعلامي (يعتقد) جازِمًا بأنه لم (يُنافق) النظام السابق، رغم توافر كل الأدلَّة على (نفاقه).

أسباب الانفِصام:

  1. الجهل، أو الغفلة، أو التغافل عن ضرورة شموليَّة المفاهيم والمبادئ والمعتقدات لكلِّ نواحي الحياة.
  2. وهو مُنتَج عن الأول، ما أسمِّيه: (علمانيَّة الحياة)، أو بعبارة أخرى: فَصْل مَحاور الحياة عن بعضها.
  3. ضعف الإنسان عن قراءة النَّفس وقبولها، ومواجهة أخطائها، والعمل على تزكيتها؛ مما يسبب اختلاقَ قصص وهميَّة، ومِن ثَمَّ تصديقها، والاعتقاد بحقيقتها، مهما دلَّت الإشارات الواقعيَّة على غير ذلك.

علاج الانفصام (الوبائي):

  1. فقه التَّفكير والعقل: وأعني به التدرُّبَ على منهج التعامل مع المدخلات؛ لتمييز الحقِّ من الباطل.
  2. (وهو منتَج عن الأوَّل): فِقْه الكون والخلق، ومن ثَمَّ الوصول إلى الخالق والعمل على فَهْم دينه وشرعه.
  3. (وهو منتج عن الثَّاني): فقه شموليَّة الدين كمنهج حياة، (أو أي مبدأ آخر إذا اتَّصف بالشموليَّة).
  4. فقه النَّفس: وهو ثلاث مراتب: قراءة النَّفس، وقبول النفس، وتزكية النفس:
    أما قراءة النفس، فتحتاج إلى معرفة قَدْرِها وضرورة الاهتمام بها، وإعطائها حقًّا من الوقت والجهد، ثم يكون الخلوة بها، وفتح ملفَّات الماضي التي من شأنها أن تحوي مكبوتات تؤدِّي بالإنسان إلى الضعف المزمِن.
    وأما قَبول النفس، فغرَضُه أن أَقبل النفس بكلِّ ما فيها من عيوب، وأن أواجه هذه العيوب، وأعمل على (مُصالحة نفسي)، وإلاَّ فلن تنال نفسي منِّي سوى الجَفاء والقسوة، ومحاولة إخفائها عن الناس.
    وأمَّا تزكية النفس، فتكون بإعداد النفس بما تحتاج إليه من علم؛ لتصلح ما بها من عيوب، ولتفيد مما مضى من تجارب، ولتهيِّئ ذاتها لما هو قادمٌ في مسيرة إصلاح النفس والمجتمع والأرض.
  5. العمل، وفورًا؛ فإنَّ الفراغ مَدْعاة إلى (جنوح النفس إلى الخيال).

لافتة مهمَّة جدًّا حول الأعراض والصُّور والتشخيص: يقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].
إنَّ اختلافنا مع أيِّ طرف – أيًّا كان هذا الطَّرَف، ومَهْما كان سبب الاختلاف – لا يُسوِّغ لنا بحالٍ من الأحوال وصْفَه بإحدى هذه الأوبئة، أو بغيرها؛ لِمجرَّد الاختلاف! إلاَّ أنَّ هذا – في الوقت ذاته – لا يَعني عدم التصدِّي لهذا النوع من (الأوبئة) إذا تحقَّق لنا الوصف، وظهرت لنا الأعراض، مهما خشينا من تحسس البعض أو عتبهم، فالحق أحق أن يتَّبع.

وختامًا: أسأل ربِّي الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، والذي أنزل القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، أسأله أن يجعلنا من أهل اليقين والصحَّة في الرُّوح والجسد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر : http://www.alukah.net/Culture/0/33444/#ixzz1UEQUpy1s

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالات المفاهيم العامة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s