المجتمع وقضايا الرجال والنساء

المشكلة الأولى ضياع “نحنبين هم وهنَّ

بغض النظر عن المنشأ الطبيعي والتاريخي والثقافي  والديني والمجتمعي لمسألة المرأة والرجل فإن أخطر ما فيها ضياع “نحن” كمجتمع واحد، وأسرة واحدة، لها مصلحة عليا ومشتركة ومتبادلة، وتكلف التعمق في البحث الخاص بأفراد النساء والرجال أو حزب الرجال وحزب النساء بحيث تتطغى الأهداف المشروعة أو غير المشروعة لفريق ما وتتضخم لتصبح خرقاً في سفينة المجتمع وانهداماً لعمود الدين وتفككاً بالأسرة.

الصراع ما محوره؟ 

وضرورة  التفريق بين المشاكل والحاجات  الحقيقية والموهومة والمفتعلة

القيم والانحلال،

العدل والظلم،

أم الذكر والأنثى؟!

سئلت امرأة قاضية ماحاجتنا بمعرفة كم قاضية عندنا سنة كذا وسنة كذا ولماذا لا يتم التركيز على قضايا حقيقة وأن تعرفين أن معظم النساء في بلدنا لا يحصلن على الميراث الشرعي – وليس الميراث الوهمي الذي يسوق له إعلامياً-

وهذه ثروات مسروقة من النساء بالمليارات!

قالت عندما كنت قاضية طلبنا من إحداهن أن تأخذ ميراثها الشرعي رغم مخالفة تقاليد القرية لذلك، فقتلها أهلها!! بالطبع من الصعب أن تجد تحالف من المتدينين وغير المتدينين لمعالجة هذه القضية الحقيقة وستنقى نقاتل في معارك وهمية حول كم مقعد للمرأة في البرلمان وكم موظفة وكم قاضية … إلى آخره من هذه الملهاة العبثية التي يغذيها طبقة علمانية مخربة مدفوعة من الآخرين وربما مدفوع لها !

 الدين والمجتمع نقاط الاتفاق والاختلاف

الثوب الديني لموقف ذكوري هو المشكلة الأولى في معالجة قضايا المراة والرجل، ونجد اختلاط الأوراق على الرجل والمرأة في هذه القضية،

فأين نبدأ ؟ وأين نقف؟

لننظر مثلاً إلى نموذج من تناقضات الطرفين؛ وهو غياب المرأة عن المساجد في القرون المتأخرة ربما نتيجة رؤية محتاطة من سد الذريعة تم فيها تغيير طبيعة الدين وبساطته وكانت ذريعة شر حقيقي ومخالفة لما كان عليه الرسول ص وأصحابه،

وبالمقابل بعض من يتبنى قضية المرأة يحارب فيما يحارب وجودها في المساجد ! ويجعل من تركها لحجابها وتركها لصلاتها بداية تحرر 😦 حتى وصل الأمر ببعضهن إلى الطعن في القرآن والرسول بل والإلحاد .. ويحسبن أنفسهن على صواب !

 النموذج المثال 

يتبع الناس المثال الشائع الذي لمع نجمه في المجتمع سابقاً وفي الفضائيات وشبكات التواصل  حديثاً ، قد يكون العلم أو المال أو الشجاعة أو الشهرة مقياس النموذج المثالي الذي يسعى الناس لتقليده، وهذا المسار الرئيسي للتغيير مؤثر في المجتمع رجالاً ونساء، ولكن صناعة المثال صارت مرتبطة بالثقافة العالمية أكثر من ارتباطها بالثقافة والبيئة المحلية. ومن هنا لا نستغرب كون الثراء أهم من العلم والنجاح الوظيفي والعام أهم من النجاح الشخصي والأسري عند الرجال والنساء؛ ومما أذكر من تأثير المثال المفروض على المجتمع وتأثيره :

تقول السيدة المصرية صافيناز كاظم في مقال نشرته في مجلة الهلال:

أذكر منذ ثلاثين عاماً في 1953 وكنت 16 عاماً قرأت بمجلة روز لكاتب مشهور يبدي فيه العجب والتعب لأنه كان يجلس على شاطئ الإسكندرية ووجد شابة مثقفة لم تنزل إلى البحر لأنها تعتبر “المايو” حرام أمام الرجال ! .. وتسائل : هل لا يزال بيننا عقليات تفكر بهذا المنطق ؟

تقول السيدة صافيناز لا شك أن تساؤلات الكاتب هذا وجيله من الكتاب العلمانيين كانت تحفر نفسها في عقلي وجيلي وتسرق ابصارنا إلى الغرب ونماذجه بحيث كان جيلي يشعر ان واجبه الوطني أن نصنع من أنفسنا نتاجات مصبوبة في قالب النموذج الأوربي أو الأمريكي أو السوفيتي ..

ثم تحدثت عن استغلال كتاب صدر لمراهقة فرنسية روت فيها مغامرات عاطفية وجنسية جريئة لتبكيت نساء مصر ومعايرتهم لأنهم لا يملكون مثل هذه الجرأة ! وقالت : {كنا نسير مطأطئات الرأس يشملنا الشعور بالخيبة والخيانة الوطنية لأننا لم نمارس تجارب المراهقة الفرنسية ! ونكتب مغامراتنا الجريئة ! .. اكتفنيا أن نقص شعرنا ونرتبه مهوشاً نازلاً على أعيننا التي نرسم فيها تعبير حزن وهم بلا سبب …. لا شك أنهم لم يلصقوا فوهة مسدس بين أعيننا لكي يرغمونا على الإنصياع لأفكارهم لكنهم حببوا وعظموا النموذج الغربي بالأخص مع الاسم الحركي ..  المرأة العصرية}

وللحديث بقية إن شاء الله …

Advertisements
هذا المنشور نشر في قضايا للنقاش, التغيير وأساليبه وفقهه, دور المرأة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s